والكهل: ابن أربعين سنة ، وقيل: ابن أربع وثلاثين سنة.
ومعنى النعمة على عيسى في أن يكلم الناس كهلاً: أنه مد في عمره إلى أن بلغ الكهولية.
قوله: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين} الآية.
المعنى: واذكر إذ أوحيت إلى الحواريين ، ومعنى {أَوْحَيْتُ} : قذفت في قلوبهم ،
قاله السدي.
وقيل: ألهمتهم ، والحواريون: وزراء عيسى.
قوله: {إِذْ قَالَ الحواريون ياعيسى ابن مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ} الآية.
روي عن ابن عامر: (الحواريون) بالتخفيف ، استخفافاً ، والتشديد الأصل.
ومعنى الآية: أنهم سألوا ذلك ليثبتوا في صدقه ، كما قال إبراهيم {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى} [البقرة: 260] .
وقيل: إنهم إنما سألوا (هذا) قبل أن يعلموا أن عيسى يبرئ الأكمه ، ويحيي الموتى ، فسألوه آية .
ومعنى: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ} ، أي: ينزل علينا ربك مائدة ، كما تقول للرجل:"أتستطيع أن تنهض معي في كذا ؟"، وأنت تعلم أنه مستطيع ، وإنما تريد:"أتنهض معي في كذا ؟".
وقيل: معناه: هل يستجيب لك ربك إن سألته ؟ .
وقال الحسن: المعنى: هل ربك فاعل بنا ذلك ؟ . والعرب تقول:"ما أستطيع ذلك"، أي: ما أنا فاعل ذلك ، وهو يستطيع.
وقيل: إنهم سألوه قبل أن يكونوا مؤمنين محققين ، ثم آمنوا بعد ذلك ، ودل على ذلك استعظام عيسى لقولهم ، وقوله لهم: {اتقوا الله إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ} .
قال ابن شهاب: قال ابن عباس: قال عيسى لبني إسرائيل: هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوماً ، ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم ، فإن أجر العامل على مَن عمل له! ، [ففعلوا ثم قالوا: يا معلّم الخير ، قلتَ لنا:"إن أجر العامل على مَن عمل له"] ، وأمرتنا أن نصوم ثلاثين يوماً ، ففعلنا ، ولم نكن نعمل لأحد ثلاثين يوماً