؟ فَسَكَتَ . ثُمَّ قَالُوا: يَا رَسُول اللَّه فِي كُلّ عَام ؟ فَقَالَ: لَا ، وَلَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ . فَأَنْزَلَ اللَّه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا) فَهَذَا لَا يُنَافِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُون نَزَلَتْ فِي الْأَمْرَيْنِ ، وَلَعَلَّ مُرَاجَعَتهمْ لَهُ فِي ذَلِكَ هِيَ سَبَب غَضَبه . وَقَدْ رَوَى أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَالطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةُ نَحْو حَدِيث عَلَى هَذَا ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْه ضَعِيف وَمِنْ آخَر مُنْقَطِع عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَجَاءَ فِي سَبَب نُزُولهَا قَوْل ثَالِث وَهُوَ مَا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي الْبَاب عَقِب هَذَا وَهُوَ أَصَحّ إِسْنَادًا ، لَكِنْ لَا مَانِع أَنْ يَكُون الْجَمِيع سَبَب نُزُولهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَجَاءَ فِي سَبَب نُزُولهَا قَوْلَانِ آخَرَانِ ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ وَسَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيق خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس: أَنَّ الْمُرَاد بِالْأَشْيَاءِ الْبَحِيرَة وَالْوَصِيلَة وَالسَّائِبَة وَالْحَامِ . قَالَ فَكَانَ عِكْرِمَة يَقُول: إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْ الْآيَات ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . قَالَ: وَالْمُرَاد بِالْآيَاتِ نَحْو سُؤَال قُرَيْش أَنْ يَجْعَل الصَّفَا لَهُمْ ذَهَبًا ، وَسُؤَال الْيَهُود أَنْ يَنْزِل عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاء وَنَحْو ذَلِكَ . أَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَبْد الْكَرِيم عَنْ عِكْرِمَة قَالَ"نَزَلَتْ فِي الَّذِي سَأَلَ عَنْ أَبِيهِ . وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي الَّذِينَ سَأَلُوا عَنْ الْبَحِيرَةِ وَغَيْرهَا ، وَعَنْ مِقْسَم فِيمَا سَأَلَ الْأُمَم أَنْبِيَاءَهَا عَنْ الْآيَات . قُلْت: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحْتَمَل ، وَكَذَا مَا"