فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذْ كَانَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا عَلَى مَا وَصَفْنَا: فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ , وَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ: أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَلَفُوا لَنَا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ كَذِبًا إِنَّهُمْ لَمَعَنَا. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ حَالِهِمْ عِنْدَهُ بِنِفَاقِهِمْ وَخُبْثِ أَعْمَالِهِمْ: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}
يَقُولُ:"ذَهَبَتْ أَعْمَالُهُمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا بَاطِلًا لَا ثَوَابَ لَهَا وَلَا أَجْرَ , لِأَنَّهُمْ عَمِلُوهَا عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنْهُمْ بِأَنَّهَا عَلَيْهِمْ لِلَّهِ فَرْضٌ وَاجِبٌ وَلَا عَلَى صِحَّةِ إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَإِنَّمَا كَانُوا يَعْمَلُونَهَا لِيَدْفَعُوا الْمُؤْمِنِينَ بِهَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ , فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَجْرَهَا إِذْ لَمْ تَكُنْ لَهُ {فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} "
يَقُولُ:"فَأَصْبَحَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَ مَجِيءِ أَمْرِ اللَّهِ بِإِدَالَةِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ قَدْ وُكِسُوا فِي شِرَائِهِمُ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ , وَخَابَتْ صَفْقَتُهُمْ وَهَلَكُوا."
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ"صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَأَقَرُّوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} "