وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ رَحَى الْإِيمَانِ قَدْ دَارَتْ , فَدُورُوا مَعَ الْقُرْآنِ حَيْثُ دَارَ , فَإِنَّهُ قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِمَّا افْتَرَضَ فِيهِ , وَإِنَّهُ كَانَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا أَهْلَ عَدْلٍ , يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ , فَأَخَذَهُمْ قَوْمُهُمْ فَنَشَرُوهُمْ بِالْمَنَاشِيرِ , وَصَلَبُوهُمْ عَلَى الْخَشَبِ , وَبَقِيَتْ مِنْهُمْ بَقِيَّةٌ , فَلَمْ يَرْضَوْا حَتَّى دَاخَلُوا الْمُلُوكَ وَجَالَسُوهُمْ , ثُمَّ لَمْ يَرْضَوْا حَتَّى وَاكَلُوهُمْ , فَضَرَبَ اللَّهُ تِلْكَ الْقُلُوبَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَجَعَلَهَا وَاحِدَةً» فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ} إِلَى {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} مَاذَا كَانَتْ مَعْصِيَتُهُمْ؟ قَالَ: «كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ , لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ» فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: لَعَنَ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ الْيَهُودِ بِاللَّهِ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ , وَلُعِنَ وَاللَّهِ آبَاؤُهُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ , بِمَا عَصَوُا اللَّهَ فَخَالَفُوا أَمْرَهُ وَكَانُوا يَعْتَدُونَ , يَقُولُ: وَكَانُوا يَتَجَاوَزُونَ حُدُودَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَانَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ {لَا يَتَنَاهَوْنَ}
يَقُولُ:"لَا يَنْتَهُونَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ , وَلَا يَنْهَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَيَعْنِي بِالْمُنْكَرِ: الْمَعَاصِي الَّتِي كَانُوا يَعْصَوْنَ اللَّهَ بِهَا."
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: كَانُوا لَا يَنْتَهُونَ عَنْ مُنْكَرٍ أَتَوْهُ.
{لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} وَهَذَا قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ , يَقُولُ: أَقْسَمَ لَبِئْسَ الْفِعْلُ كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي تَرْكِهِمُ الِانْتِهَاءَ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى وَرُكُوبِ مَحَارِمِهِ وَقَتْلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ.