قوله: {أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} أو مانعة خلو تجوز الجمع، وقد حصل الأمران معاً، فقد روي أن رسول الله أمر وهو على المنبر بإخراجهم من المسجد واحداً واحداً، ونزلت سورة براءة بفضيحتهم وذمهم ظاهراً وباطناً، ولذا تسمى الفاضحة وعسى وإن كانت للترجي إلا أنها في كلام الله للتحقيق، لأن كلامه موافق لعلمه وهو لا يتخلف.
قوله: {فَيُصْبِحُواْ} عطف على يأتي، وفاء للسببية مغنية عن الربط.
قوله: {نَادِمِينَ} أي على تخلف مرادهم وحسرتهم، من أجل نصر محمد وأصحابه، وخذلان الكفار، وليس المراد نادمين على ما تقدم منهم من الذنوب، تائبين من ذلك، وإلا فيكون حينئذٍ ندماً محموداً لغلبة رحمة الله على غضبه.
قوله: (بالرفع استئنافاً) أي نحوياً أو بيانياً واقعاً في جواب سؤال مقدر تقديره ماذا يقول المؤمنون حينئذٍ بناء على جواز اقتران البياني بالواو، وأما على قراءة عدم الواو فيكون بيانياً لا غير قوله: (عطفاً على يأتي) أي مسلط عليه عسى، والمعنى فعسى الله أن يأتي بالفتح.
{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهُؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}
ويقول: {الَّذِينَ آمَنُواْ} تعجباً من كذب المنافقين، هكذا ذكر المفسر، والمناسب أن يقول عطفاً على فيصبحوا، لأنه نتيجة ما قبله، لأن تعجب المؤمنين ناشئ عن الفتح لهم والفضيحة للمنافقين.
قوله: {أَهُاؤُلاءِ} الهمزة للاستفهام التعجبي، والهاء للتنبيه، وأولاء اسم إشارة مبتدأ، و {الَّذِينَ} خبره، و {أَقْسَمُواْ} صلته، وقوله: {إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} جملة تفسيرية لمعنى أقسموا، لأن يمينهم إنا معكم.
قوله: (غاية اجتهادهم) أشار بذلك إلى أن جهد صفة لمصدر محذوف مفعول مطلق لأقسموا، والتقدير إقساماً. {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} أي أغلظها.
قوله: (تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} من كلامه تعالى إخبار عن المنافقين، لا من كلام المؤمنين، لأنهم لا علم لهم بذلك.
قوله: (الصالحة) أي بحسب الظاهر.
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}