لكنا إذا رجعنا إلى قصتي الخاطئة والمفلوج فإنا سنرى وبوضوح أن المسيح ليس هو الذي غفر ذنبيهما ، ففي قصة المرأة لما شكّ الناس بالمسيح وكيف قال لها:"مغفورة خطاياك"، وهو مجرد بشر ، أزال المسيح اللبس ، وأخبر المرأة أن إيمانها هو الذي خلصها ، ويجدر أن ننبه إلى أن المسيح لم يدع أنه هو الذي غفر ذنبها ، بل أخبر أن ذنبها قد غُفر ، والذي غفره بالطبع هو الله تعالى.
والقصة بتمامها كما أوردها لوقا:"وأما هي فقد دهنت بالطيب رجليّ ، من أجل ذلك أقول لك: قد غُفرت خطاياها الكثيرة ، لأنها أحبت كثيراً ، والذي يغفر له قليل يحب قليلاً ، ثم قال لها: مغفورة لك خطاياك ، فابتدأ المتكئون معه يقولون في أنفسهم: من هذا الذي يغفر خطايا أيضاً؟! فقال للمرأة: إيمانك قد خلّصك ، اذهبي بسلام" (لوقا 7/46 - 50)
وكذا في قصة المفلوج لم يدع المسيح أنه الذي يغفر الذنوب ، فقد قال للمفلوج:"ثق يا بني ، مغفورة لك خطاياك"فأخبر بتحقق الغفران ، ولم يقل: إنه هو الغافر لها ، ولما أخطأ اليهود ، ودار في خلدهم أنه يجدف ، وبخهم المسيح على الشر الذي في أفكارهم ، وصحح لهم الأمر ، وشرح لهم أن هذا الغفران ليس من فعل نفسه ، بل هو من سلطان الله ، لكن الله أذن له بذلك ، كما سائر المعجزات والعجائب التي كان يصنعها ، وقد فهموا منه المراد وزال اللبس من صدورهم ،"فلما رأى الجموع تعجبوا ، ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطاناً مثل هذا".