فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128769 من 466147

أشار إلى قراءة عيسى بن عمر {والسارقَ والسارقَة} بالنصب، وهي قراءة شاذّة لا يعتدّ بها فلا يخرّج القرآن عليها.

وقد غلط ابن الحاجب في قوله: فالمختار النصب.

وقوله: {فاقطعوا أيديهما} ضمير الخطاب لِوُلاة الأمور بقرينة المقام، كقوله: {الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] .

وليس الضّمير عائداً على الّذين آمنوا في قوله {يأيّها الّذين آمنوا اتّقوا الله} [النساء: 35] .

وجُمع الأيدي باعتبار أفراد نوع السارق.

وثنيّ الضمير باعتبار الصنفين الذكر والأنثى؛ فالجمع هنا مراد منه التّثنية كقوله تعالى: {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] .

ووجه ذكر السارقة مع السارق دفعُ توهّم أن يكون صيغة التذكير في السارق قيداً بحيث لا يجري حدّ السرقة إلاّ على الرجال، وقد كانت العرب لا يقيمون للمرأة وزناً فلا يجرون عليها الحدود، وهو الدّاعي إلى ذكر الأنثى في قوله تعالى في سورة البقرة: (178) {الحُرّ بالحرّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} وقد سرقت المخزوميّة في زمن رسول الله فأمر بقطع يدها وعظم ذلك على قريش، فقالوا: من يشفع لها عند رسول الله إلاّ زيد بن حارثة، فلمّا شفع لها أنكر عليه وقال: أتشفع في حدّ من حدود الله، وخطب فقال: إنّما أهلك الّذين من قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشّريف تركوه وإذا سرق الضّعيف قطعوه، والله لو أنّ فاطمة سرقت لقطعت يدها.

وفي تحقيق معنى السرقة ونصاب المقدار المسروق الموجب للحدّ وكيفية القطع مجال لأهل الاجتهاد من علماء السلف وأيّمة المذاهب وليس من غرض المفسّر.

وليس من عادة القرآن تحديد المعاني الشّرعية وتفاصيلها ولكنّه يؤصّل تأوصيلها ويحيل ما وراء ذلك إلى متعارف أهل اللّسان من معرفة حقائقها وتمييزها عمّا يشابهها.

فالسارق: المتّصف بالسرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت