فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124871 من 466147

وَلَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ: وَمَا يُجْزِئُ مِسْحُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ الْغَسْلِ وَالنَّظَافَةِ؟ وَلَمْ يَعْلَمْ هَذَا الْقَائِلُ أَنَّ إمْسَاسَ الْعُضْوِ بِالْمَاءِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَةً لَهُ وَتَعَبُّدًا يُؤَثِّرُ فِي نَظَافَتِهِ وَطَهَارَتِهِ مَا لَا يُؤَثِّرُ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ بِدُونِ هَذِهِ النِّيَّةِ، وَالتَّحَاكُمُ فِي هَذَا إلَى الذَّوْقِ السَّلِيمِ، وَالطَّبْعِ الْمُسْتَقِيمِ، كَمَا أَنَّ مَعْكَ الْوَجْهِ بِالتُّرَابِ امْتِثَالًا لِلْآمِرِ وَطَاعَةً وَعُبُودِيَّةً تُكْسِبُهُ وَضَاءَةً وَنَظَافَةً وَبَهْجَةً تَبْدُو عَلَى صَفَحَاتِهِ لِلنَّاظِرِينَ؛ وَلَمَّا كَانَتْ الرِّجْلَانِ تَمَسُّ الْأَرْضَ غَالِبًا، وَتُبَاشِرُ مِنْ الْأَدْنَاسِ مَا لَا تُبَاشِرُهُ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ كَانَتْ أَحَقَّ بِالْغَسْلِ، وَلَمْ يُوَفَّقْ لِلْفَهْمِ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَنْ اجْتَزَأَ بِمَسْحِهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ.

فَهَذَا وَجْهُ اخْتِصَاصِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ بِالْوُضُوءِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِهَا مِنْ حَيْثُ الْمَحْسُوسُ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَهَذِهِ الْأَعْضَاءُ هِيَ آلَاتُ الْأَفْعَالِ الَّتِي يُبَاشِرُ بِهَا الْعَبْدُ مَا يُرِيدُ فِعْلَهُ، وَبِهَا يُعْصَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَيُطَاعُ؛ فَالْيَدُ تَبْطِشُ، وَالرِّجْلُ تَمْشِي، وَالْعَيْنُ تَنْظُرُ، وَالْأُذُنُ تَسْمَعُ، وَاللِّسَانُ يَتَكَلَّمُ؛ فَكَانَ فِي غَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ - امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ، وَإِقَامَةً لِمَعْبُودِيَّتِهِ - مَا يَقْتَضِي إزَالَةَ مَا لَحِقَهَا مِنْ دَرَنِ الْمَعْصِيَةِ وَوَسَخِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت