فصل
قال الفخر:
قال الشافعي رحمه الله: إذا نذر صوم يوم العيد أو نذر ذبح الولد لغا، وقال أبو حنيفة رحمه الله: بل يصح.
حجة أبي حنيفة أنه نذر الصوم والذبح فيلزمه الصوم والذبح، بيان الأول أنه نذر صوم يوم العيد، ونذر ذبح الولد، وصوم يوم العيد ماهية مركبة من الصوم ومن وقوعه في يوم العيد، وكذلك ذبح الولد ماهية مركبة من الذبح ومن وقوعه في الولد، والآتي بالمركب يكون آتياً بكل واحد من مفرديه، فملتزم صوم يوم العيد وذبح الولد يكون لا محالة ملتزماً للصوم والذبح.
إذا ثبت هذا فنقول: وجب أن يجب عليه الصوم والذبح لقوله تعالى: {أَوْفُواْ بالعقود} ولقوله تعالى: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 2] ولقوله {يُوفُونَ بالنذر} [الإنسان: 7] ولقوله عليه الصلاة والسلام:"ف بنذرك"أقصى ما في الباب أنه لغا هذا النذر في خصوص كون الصوم واقعاً في يوم العيد، وفي خصوص كون الذبح واقعاً في الولد، إلاّ أن العام بعد التخصيص حجة.
وحجة الشافعي رحمه الله: أن هذا نذر في المعصية فيكون لغواً لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا نذر في معصية الله". انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 99}