فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122876 من 466147

وذكر أنّ المالكيَّة احتجّوا بهذه الآية على إبطال حديث: خيار المجلس؛ يعني بناء على أنّ هذه الآية قرّرت أصلاً من أصول الشريعة، وهو أنّ مقصد الشارع من العقود تمامها، وبذلك صار ما قرّرته مقدّماً عند مالك على خبر الآحاد، فلذلك لم يأخذ مالك بحديث ابن عمر"المتبايعان بالخيار ما لم يتفرّقا".

واعلم أنّ العقد قد ينعقد على اشتراط عدم اللزوم، كبيع الخيار، فضبطه الفقهاء بمدّة يحتاج إلى مثلها عادة في اختيار المبيع أو التشاور في شأنه.

ومن العقود المأمور بالوفاء بها عقود المصالحات والمهادنات في الحروب، والتعاقد على نصر المظلوم، وكلّ تعاقد وقع على غير أمر حرام، وقد أغنت أحكام الإسلام عن التعاقد في مثل هذا إذ أصبح المسلمون كالجسد الواحد، فبقي الأمر متعلّقاً بالإيفاء بالعقود المنعقدة في الجاهلية على نصر المظلوم ونحوه: كحلف الفضول.

وفي الحديث:"أوفُوا بعقود الجاهلية ولا تُحدثوا عقداً في الإسلام"وبقي أيضاً ما تعاقد عليه المسلمون والمشركون كصلح الحُدَيْبِية بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش.

وقد رُوِي أنّ فرات بن حيّان العِجْلي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلف الجاهلية فقال:"لعلّك تسأل عن حلف لُجَيْم وتَيْمَ، قال: نعم، قال: لا يزيده الإسلام إلاّ شدّة".

قلت: وهذا من أعظم ما عرف به الإسلام بينهم في الوفاء لغير من يعتدي عليه.

وقد كانت خزاعة من قبائل العرب التي لم تناو المسلمين في الجاهلية، كما تقدّم في قوله تعالى:

{الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم} في سورة آل عمران (173) . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت