فصل
قال الفخر:
قال أبو حنيفة رحمه الله: خيار المجلس غير ثابت، وقال الشافعي رحمه الله: ثابت،
حجة أبي حنيفة أنه لما انعقد البيع والشراء وجب أن يحرم الفسخ، لقوله تعالى: {أَوْفُواْ بالعقود} وحجة الشافعي تخصيص هذا العموم بالخبر، وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"المتبايعان بالخيار كل واحد منهما ما لم يتفرقا". انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 99}
[فائدة]
قال الفخر:
قال أبو حنيفة رحمه الله: الجمع بين الطلقات حرام، وقال الشافعي رحمه الله: ليس بحرام،
حجة أبي حنيفة أن النكاح عقد من العقود لقوله تعالى: {وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النكاح} [البقرة: 235] فوجب أن يحرم رفعه لقوله تعالى: {أَوْفُواْ بالعقود} ترك العمل به في الطلقة الواحدة بالإجماع فيبقى فيما عداها على الأصل، والشافعي رحمه الله خصص هذا العموم بالقياس، وهو أنه لو حرم الجمع لما نفذ وقد نفذ فلا يرحم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 99}
قوله تعالى {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام}
فصل
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى لما قرر بالآية الأولى على جميع المكلفين أنه يلزمهم الانقياد لجميع تكاليف الله تعالى، وذلك كالأصل الكلي والقاعدة الجميلة، شرع بعد ذلك في ذكر التكاليف المفصلة، فبدأ بذكر ما يحل وما يحرم من المطعومات فقال: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الانعام} وفي الآية مسائل:
المسألة الأولى:
قالوا: كل حي لا عقل له فهو بهيمة، من قولهم: استبهم الأمر على فلان ءذا أشكل، وهذا باب مبهم أي مسدود الطريق، ثم اختص هذا الاسم بكل ذات أربع في البر والبحر، والأنعام هي الإبل والبقر والغنم، قال تعالى: {والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْء} إلى قوله {والخيل والبغال والحمير} [النحل: 5 8] ففرق تعالى بين الأنعام وبين الخيل والبغال والحمير.
وقال تعالى: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أنعاما فَهُمْ لَهَا مالكون وذللناها لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} [يس: 71، 72] وقال: {وَمِنَ الإنعام حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله} إلى قوله {ثمانية أزواج مّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين} وإلى قوله {وَمِنَ الإبل اثنين وَمِنَ البقر اثنين} [الأنعام: 142 144] قال الواحدي رحمه الله: ولا يدخل في اسم الأنعام الحافر لأنه مأخوذ من نعومة الوطء.