وَقَرَأَ الحَسَنُ بْنُ عِمْران وأبُو وَاقِدٍ والجَرَّاح بِكَسْرِ الْفَاءِ العَاطِفَةِ وهِيَ قَراءَةٌ ضَعِيفَةٌ مُشْكِلَةٌ.
وَخَرَّجَهَا الزَّمَخْشَرِيُّ عَلَى أنَّ الكَسْرَ فِي الْفَاءِ بَدَلٌ مِنْ كَسْرِ الْهَمْزَةِ [في] الابْتِدَاءِ.
وقال ابْنُ عَطِيَّةَ: هِيَ قِرَاءةٌ مُشْكِلَةٌ، وَمنْ توجيهها أنْ يكُونَ راعَى كَسْرَ ألف الوَصْلِ إذَا ابْتَدَأ فَكَسَر الْفَاءَ مُرَاعَاةً، وتَذَكُّراً لِكَسْرِ ألِفِ الْوَصْلِ.
وقال أبُو حَيَّان: وليس هُو عِنْدي كَسْراً مَحْضاً، بَلْ هو إمالةٌ مَحْضَةٌ لتوهُّمِ وُجُودِ كَسْرِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ، كَمَا أمَالُوا"فإذَا"لِوُجُودِ كَسْرِ الهَمْزَة.
قوله سبحانه وتعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} قرأ الجمهور:"يَجْرمنكم"بفتحِ اليَاءِ مِنْ"جَرَمَ"ثُلاثياً، وَمَعْنَى"جَرَمَ"عِنْدَ الكِسَائِيِّ وثَعْلَبٍ"حَمَلَ"، يقال: جَرَمَهُ على كَذا، أيْ: حَمَلَهُ علَيْهِ.
قال الشاعر: [الكامل]
1918 - وَلَقَدْ طَعَنْت أبَا عُيَيْنَةَ طَعْنَة ...
[جَرَمَتْ فَزَارَة] بَعْدَها أنْ يَغْضَبُوا
فَعَلى هذا التَّفْسِير يتعدَّى"جَرَم"لِوَاحدٍ، وهو الكافُ والميمُ، ويكونُ قولُهُ:"أَن تَعْتَدُواْ"عَلَى إسْقَاطِ حَرْفِ الخَفْضِ، وهو"عَلَى"أيْ: وَلاَ يَحْمِلنَّكُمْ بُغْضُكُمْ لِقَوْمٍ على اعْتِدَائِكُم عليْهِم، فَيَجِيءُ في مَحَلِّ"أنْ"الخلافُ المشْهُورُ، وإلى هذا المعْنَى ذَهَب ابنُ عبَّاسٍ وقَتَادَةُ.
ومَعْنَاهُ عِنْدَ أبِي عُبَيْدَةَ والفَرَّاءِ: كسب، وَمِنْهُ فُلانٌ جَريمةُ أهْلِهِ أيْ: كَاسِبُهُم.
وعَنِ الكِسَائيّ - أيضاً - أنَّ جَرَمَ وأجْرَمَ بِمَعْنَى: كَسَبَ غَيْرَهُ فَالْجَرِيمَةُ والجَارِمُ بِمَعْنَى الْكَاسِبِ، وأجْرَمَ فُلانٌ أيْ: اكْتَسَبَ الإثْمَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: [الوافر]