يُسأل كيف معنى هذا السؤال؟
والجواب: أن فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المعنى: هل يقدر، وكان هذا في ابتداء أمرهم، قبل أن تستحكم معرفتهم بالله تعالى،
وبما يجوز عليه من الصفات، ولذلك أنكر عليهم عيسى عليه السلام بقوله (اتقوا الله) .
والثاني: أن المعنى: هل يفعل، وهو قول الحسن، وهو على طريق المجاز، كما تقول: هل تستطيع أن
تقوم معنا، أي: هل تفعل.
والثالث: أن المعنى: هل يستجيب لك ربُّك. قال السُّدِّي: هل يطيعك ربُّك إن سألته؟ - فهذا
على أن"استطاع"بمعنى، (أطاع) كما تقول استجاب بمعنى أجاب، وأنشد الأخفش:
وَداعٍ دَعا يَا مَنْ يُجيبُ إِلَى النَّدَى، ... فَلَمْ يَسْتَجِبْه عِنْدَ ذاكَ مُجِيبُ
وإنما حكى سيبويه (أسطاع) في معنى (أطاع) بقطع الهمزة وزيادة السين.
وقرأ الكسائي (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) بالتاء ونصب (رَبَّكَ) والمعنى في هذه القراءة: هل
تستدعي إجابة ربِّك، وأصله: هل تستدعي طاعته فيما تسأل من هذا، وهذا قول الزجاج.
وقيل معناه: هل تقدر أن تسأل ربَّك.
وموضع (إذ) من الإعراب نصب. والعامل فيها (أوحيت) ويجوز أن يكون العامل: اذكر إذ
قال الحواريون.
قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ)
يسأل عن معنى سؤاله تعالى لعيسى عليه السلام؟
وفيه جوابان:
أحدهما: التوبيخ لمن أدعى ذلك عليه. كما يُقَرر الرجلُ البريء بحضرة المدعَى عليه ليبكت المدعي
بذلك، وهذا قول الزجاج.
والثاني: أن الله تعالى أراد أن يُعرفه أن قومه آل أمرهم إلى هذا الأمر العجيب المنكر، وهذا على
تأويل قول السُّدِّي: أنه قيل له هذا في الدنيا.
(فصل)
ويُسأل: هل قيل له هذا في الدنيا. أو سيقال له؟
وفي هذا جوابان:
أحدهما: أنه سيقال له يوم القيامة، وهو قول ابن جريج وقتادة والزجاج لقوله (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) .
والثاني: أنه قيل له ذلك حين رفعه الله تعالى إليه في الدنيا، وهو قول السُّدِّي، لأن الفعل بلفظ