فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ تَأْوِيلِ مَنْ وَجَّهَ قَوْلَهُ: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ} إِلَى مَعْنَى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ؟
قِيلَ: وَجْهُ تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ وَمَا ابْتَعَثَهُمْ بِهِ مِنْ دِينِهِ , وَالْكُفْرُ: جُحُودُ ذَلِكَ. قَالُوا: فَمَعْنَى الْكُفْرِ بِالْإِيمَانِ , هُوَ جُحُودُ اللَّهِ وَجُحُودُ تَوْحِيدِهِ. ففَسَّرُوا مَعْنَى الْكَلِمَةِ بِمَا أُرِيدَ بِهَا , وَأَعْرَضُوا عَنْ تَفْسِيرِ الْكَلِمَةِ عَلَى حَقِيقَةِ أَلْفَاظِهَا وَظَاهِرِهَا فِي التِّلَاوَةِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا تَأْوِيلُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَحَقِيقَةِ أَلْفَاظِهَا؟
قِيلَ: تَأْوِيلُهَا: وَمَنْ يَأْبَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَيَمْتَنِعْ مِنْ تَوْحِيدَهِ وَالطَّاعَةِ لَهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ , فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْكُفْرَ هُوَ الْجُحُودُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , وَالْإِيمَانَ: التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ , وَمَنْ أَبَى التَّصْدِيقَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ فَهُوَ مِنَ الْكَافِرِينَ , فَذَلِكَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 8/}