فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122435 من 466147

والمؤاخذة بها هو عقاب الآخرة. ويدل له قوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ [آل عمران: 77] فذكر الوعيد فيها ولم يذكر الكفارة.

وقد روى جابر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «من حلف بيمين آثمة على منبري هذا فليتبوأ مقعده من النار» «1»

ولم يذكر الكفارة.

والمسألة مبسوطة في كتب الفروع. وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ يحتمل أن تكون (ما) مصدرية ، أي بتعقيدكم الأيمان ، وتوثيقها بالقصد والنية.

ويحتمل أن تكون (ما) موصولة ، والعائد محذوف ، أي بما عقدتم الأيمان عليه.

والمعنى: لكن يؤاخذكم بنكث ما عقدتم الأيمان عليه ، أو بنكث تعقيدكم اليمين.

ويحتمل أن يكون المعنى: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم اليمين إذ حنثتم ، وحذف الشرط للعلم به ، وقد عرفت أنّ الشافعية يدخلون الغموس في اليمين المعقودة ، ففيها الكفارة عندهم ، والحنفية يقولون: لا كفارة في الغموس.

فَكَفَّارَتُهُ أي فكفارة يمينكم إذا حنثتم ، أو فكفارة نكثه إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ ذهب الشافعية إلى جواز إخراج الكفارة قبل الحنث إذا كانت مالا ، وأما إذا كانت صوما فلا ، حتى يتحقّق السبب بالحنث ، واستدلوا بظاهر هذه الآية ، حيث ذكر الكفارة مرتبة على اليمين ، من غير ذكر الحنث ، وقال اللّه تعالى: ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وقاسوها أيضا على إخراج الزكاة قبل الحول. وأما الصوم فلا ينتقل إليه إلا بعد العجز عن الخصال الثلاثة قبله ، ولا يتحقق العجز إلا بعد الحنث ووجوب التكفير.

والحنفية يرون أنّ الآية فيها إضمار الحنث ، وهو متعيّن ، إذ لم يقل أحد ولا الشافعية بوجوب الكفارة قبل الحنث ، فالحنث وإن لم يذكر إلا أنه معلوم ، فهي على حد قوله تعالى: وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 185] حيث كان وجوب العدة مرتبا على الإفطار المقدّر.

ونحن نرى أنّ الآية لا تصلح شاهدا لواحد من الطرفين.

مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ لا من جيده فيقع الحيف عليكم ، ولا من رديئه فتبخسوا المسكين حقه ، ويجوز أن يكون المراد من أوسطه في المقدار ، أي: إذا كان فرد يأكل كثيرا ، أو فرد يأكل قليلا فتوسطوا بين المقدارين ، وأطعموا المسكين هذا

(1) رواه ابن ماجه في السنن (1/ 779) ، كتاب الأحكام ، باب اليمين حديث رقم (2325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت