أقول: أقوى مما ذكر في الحجة ، ما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن أبي أوفي قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد . وفيهما أيضاً من حديث جابر ، إن البحر ألقى حوتاً ميتاً فأكل منه الجيش . فلما قدموا قالوا للنبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: كلوا رزقاً أخرج الله لكم . أطعمونا منه إن كان معكم . فأتاه بعضهم بشيء . وفي البخاري عن عمر في قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96] . قال: صيده ما اصطيد . وطعامه ما رمي به . وفيه عن أبن عباس قال: طعامه ميتته .
قال ابن كثير: روى ابن أبي حاتم عن أبي أمامة وهو صُدَيّ بن عجلان قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله ، وأعرض عليهم شرائع الإسلام ، فأتيتهم . فبينما نحن كذلك ، إذ جاءوا بقصعة من دم فاجتمعوا عليها يأكلونها . فقالوا: هلم ، يا صديّ ! فكل . قال ، قلت: ويحكم ، إنما أتيتكم من عند من يحرم هذا عليكم ، فأقبلوا عليه ، قالوا: وما ذاك ؟ فتلوت عليهم هذه الآية: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} الآية . ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه . وزاد بعد هذا السياق قال: فجعلت أدعوهم إلى الإسلام ويأبون علي . فقلت: ويحكم ! اسقوني شربة من ماء فإني شديد العطش . قال ، وعلي عباءتي فقالوا: لا . ولكن ندعك حتى تموت عطشاً . قال: فاغتممت وضربت برأسي في العباء . ونمت على الرمضاء في حرّ شديد . قال ، فأتاني آت في منامي بقدح من زجاج . لم ير الناس أحسن منه . وفيه شراب لم ير الناس ألذ منه . فأمكنني منه فشربته . فلما فرغت من شرابي استيقظت ، فلا ، والله ! ما عطشت ولا عربت (عرب كفرح فسدت معدته . قاموس) بعد تيك الشربة .