قلت: البدل جائز من (ما) على أن تجعل {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} بمعنى: ما ذكرتُ لهم إلّا عبادة الله، ومن الهاء أيضًا على قول من لم يَنْوِ بالأول الطرْحَ وهو الوجه، أعني قول من لم يَنْوِ بالأول الطرح، وكفاك
دليلًا تجويزهم: الذي مررت به أبي عبد الله منطلق.
وقوله: {رَبِّي} نعت لاسم الله أو بدل منه، و {عَلَيْهِمْ} متعلق بقوله: {شَهِيدًا} .
و {مَا دُمْتُ} : (ما) مع ما بعدها في تأويل المصدر بمنزلة الدوام، وفي الكلام حذف مضاف وهو الزمان، أي: مدة دوامي، والعامل فيها {شَهِيدًا} ، والمعنى: وكنتُ رقيبًا عليهم مدة دوامي كالشاهد على المشهود عليه أمنعهم من أن يقولوا ذلك ويتدينوا به.
و {دُمْتُ} هنا يحتمل أن تكون الناقصة، وأن تكون التامة، بمعنى: ما أقمت فيهم. و {فِيهِمْ} على الوجه الأول: متعلق بمحذوف لكونه الخبر، وعلى الثاني: بدمت لكونه ظرفًا له، فاعرفه.
وقوله: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} (أنت) فَصْلٌ لا موضع له من الإِعراب، أو توكيد لاسم كان، و {الرَّقِيبَ} خبر كان.
وقرئ: (الرقيبُ) بالرفع على خبر المبتدأ الذي هو (أنت) ، والجملة في موضع نصب بحق خبر كان.
واختُلف في الوفاة هنا، قيل: هي وفاة الموت، وقيل: هي الرفع إلى السماء.
والرقيب: الحافظ، وأصله من المراقبة وهي المراعاة، وقد ذكر فيما سلف.
{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) } :
قوله عز وجل: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ} قرئ: {هَذَا يَوْمُ} بالرفع على أن {هَذَا} مبتدأ و {يَوْمُ} خبره، وهو هو؛ لأن الإِشارة إلى يوم القيامة.
و {يَوْمُ} مضاف إلى (ينفع) وهو معرب لكونه مضافًا إلى معرب، فبقي على أصله، والجملة في موضع نصب لكونها معمول القول.