وقرئ: (يومَ) بالنصب إمّا على أنه ظرف للقول، و {هَذَا} منصوب بأنه مفعول القول، أي: قال الله هذا القول في يوم ينفع الصادقين صدقهم، وإما على أن {هَذَا} مبتدأ، والظرف خبره، والعامل فيه محذوف، أي: قال الله هذا الذي ذكرنا من كلام عيسى عليه السَّلام يقع أو يكون يوم ينفع.
و (يومَ) على هذه القراءة أيضًا معرب لما ذكرت آنفًا، هذا مذهب أهل البصرة.
وقال أهل الكوفة: {يَوْمُ} في موضع رفع على أنه خبر {هَذَا} ، وإنما بُني لكونه مضافًا إلى الفعل، وعندهم يجوز بناؤه وإن أضيف إلى معرب؛ لأن أصل الإِضافة للأسماء، وأن يضاف الاسم المفرد إلى مثله، فإذا أضيف إلى جملة أو فعل ماض أو مستقبل فقد أُخرج عن أصله فبني، لإِزالته عن جهته، وأما عند أهل البصرة: فلا، إلَّا إذا أضيف إلى مبني، كقوله أعني الشاعر:
192 -على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصِّبَا ...
والجمهور على إضافة {يَوْمُ يَنْفَعُ} ، وقرئ: (يومٌ) بالتنوين على جعل {يَنْفَعُ} صفة له، أي هذا يوم ينفع فيه الصادقين صدقهم كقوله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} أي: لا تجزي فيه، وقد ذكر.
وعلى رفع قوله: {صِدْقُهُمْ} على أنه الفاعل، وقرئ: (صدقَهم) بالنصب على أنه مفعول من أجله، أي: لصدقهم، أو على إسقاط الجار وهو الباء، أي: بصدقهم، والفاعل ضمير اسم الله جل ذكره.
وقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} (خالدين) حال من الهاء والميم في {لَهُمْ} .
و {أَبَدًا} ظرف زمان، والعامل فيه {خَالِدِينَ} .
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) } :
قوله عز وجل: {وَمَا فِيهِنَّ} محل (ما) الرفع بالعطف على {مُلْكُ} . قيل: وإنما ترك التغليب وجيء بما دون مَن؛ لأن (ما) يتناول الأجناس كلها
تناولًا عامًا، ألا تراك تقول إذا رأيت شبحًا من بعيد: ما هو؟ قبل أن تعرف أعاقل هو أم غيره، فلما كان كذلك تُرك التغليبُ وجيء بما دون (مَن) لأجل ما فيه من العموم. والله تعالى أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة المائدة والحمد لله وحده. انتهى انتهى {الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني. 2/} ...