ورواه الحاكم في مستدركه عن علي بن حماد ، عن أحمد بن حنبل بسنده إلى أبي أمامة . واد بعد قوله (بعد تيك الشربة) : فسمعتهم يقولون: أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تُمْجِعُوهُ بمذقة ؟ فأتوني بمذقة فقلت: لا حاجة لي فيها . إن الله أطعمني وسقان . وأريتهم بطني ، فأسلموا عن آخرهم . انتهى .
قال الزمخشري: كان أهل الجاهلية يأكلون هذه المحرمات: البهيمة التي تموت حتف أنفها . والفصيد ، وهم الدم في المباعر ، يشوونها ويقولون: لك يُحْرَمْ من فُزْدَ لَهُ . وتقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة في قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ} [البقرة: 173] الآية .
قال المهايمي: حرم الدم لأنه متعلق الروح بلا واسطة . فأشبه النجس بالذات ، ، لا يؤثر فيه المطهر {وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} لأنه نجس في حياته بصفاته الذميمة وهي ، وإن زالت بالموت ، فهو منجَّس ولم يقبل التطهير . لأنه لما كان نجساً حال الحياة والموت ، أشبه النجس بالذات ، فكأنه زيد تنجيسه بالموت . وإنما ذكر اللحم إشارة إلى أنه ، وإن لم يكن موصوفاً في الحياة بالصفات المنجسة لروحه ، كان متنجساً بنجاسة روحه ، ثم بزوال الروح . انتهى .