قال ابن كثير: وقوله تعالى: {وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} يعني إنسيّه ووحشيه ، واللحم يعم جميع أجزائه حتى الشحم ، كما هو المفهوم من لغة العرب ومن العرف المطَّرد . وفي صحيح مسلم عن بُرَيْدَةَ بن الخَصِيب الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من لعب بالنردشير ، فكأنما صبغ يده بلحم الخنزير ودمه ) ، فإذا كان هذا التنفير لمجرد اللمس ، فكيف يكون التهديد والوعيد الأكيد على أكله والتغذي به ؟ وفيه دلالة على شمول اللحم لجميع الأجزاء من الشحم وغيره . وفي الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام: فقيل: يا رسول الله ! أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ؟ فقال: لا هو حرام ) : {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} أي: نودي عليه غير اسم الله ، كما في"الصحاح"وأصل الإهلال رفع الصوت ، وكان العرب في الجاهلية يذكرون أسماء أصنامهم عند الذبح ، فحرم الله ذلك بهذه الآية .
وبقوله: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْه} [الأنعام: 121] .