وفضلا عن كل ذلك فالمعروف من وضوء النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كان يغسل المرفقين والكعبين.
قال القرطبي: وهذا هو الصحيح لما رواه الدّارقطنيّ عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه».
ويرى بعض الفقهاء أن غسل المرفقين والكعبين مستحب، لأن الغاية من قوله: إِلَى الْمَرافِقِ وإِلَى الْكَعْبَيْنِ تحتمل أن تدخل المرافق والكعبين في الوجوب وتحتمل عدم الدخول، ولا وجوب مع الاحتمال.
وقد أشار صاحب الكشاف إلى هذه المسألة بقوله: قوله إِلَى الْمَرافِقِ تفيد معنى الغاية مطلقا. فأما دخولها في الحكم وخروجها، فأمر يدور مع الدليل. فمما فيه دليل على الخروج قوله: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ لأن الإعسار علة الإنظار. وبوجود الميسرة تزول العلة. ولو دخلت الميسرة فيه لكان منظرا في كلتا الحالتين معسرا وموسرا. وكذلك ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ لو دخل الليل لوجب الوصال في الصوم. ومما فيه دليل على الدخول قولك: حفظت القرآن من أوله إلى آخره - لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله. ومنه قوله - تعالى -: مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
لوقوع العلم بأنه لا يسرى به إلى بيت المقدس من غير أن يدخله.
وقوله إِلَى الْمَرافِقِ وإِلَى الْكَعْبَيْنِ لا دليل فيه على أحد الأمرين، فأخذ كافة العلماء بالاحتياط فحكموا بدخولها في الغسل. وأخذ زفر وداود بالمتيقن فلم يدخلاها. وعن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كان يدير الماء على مرفقيه».
رابعا: أجمع الفقهاء على أن مسح الرأس من أركان الوضوء، لقوله - تعالى - وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ إلا أنهم اختلفوا في مقدار المسح.
فقال المالكية: يجب مسح جميع الرأس أخذا بالاحتياط، وتبعهم في ذلك الحنابلة.
وقال الشافعية: يكفى مسح أقل ما يطلق عليه اسم المسح أخذا باليقين وقال الحنفية:
يفترض مسح ربع الرأس.