فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127127 من 466147

(فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ) فإن صحّ أنكم أبناء اللَّه وأحباؤه، فلم تذنبون وتعذبون بذنوبكم فتمسخون وتمسكم النار أياما معدودات على زعمكم؟ ولو كنتم أبناء اللَّه، لكنتم من جنس الأب، غير فاعلين للقبائح ولا مستوجبين للعقاب، ولو كنتم أحباءه، لما عصيتموه ولما عاقبكم! (بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ) من جملة من خلقٍ من البشر، (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) : وهم أهل الطاعة، (وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) : وهم العصاة.

فإن قلت: تأويله: نحن أشياع ابني الله، لا يلتئم مع قوله:"لو كنتم أبناء الله لكنتم من جنس الأب"ولا مع قوله تعالى: {بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} ،

قلت: لما ادعوا أنهم أشياع ابني الله ثم حذفوا المضاف وأقاموا المضاف إليه مقامه كأنهم قالوا: نحن متصفون بهما، ولسنا من جنس عامة البشر المخلوقين، كقوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ} [الأحزاب: 40] ، وكذلك قالوا: نحن أبناء الله ونحن الملوك، فرد عليهم بقوله: {بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} ، وبينه بقوله: {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} أي: يعاملكم معاملة سائر الناس لا مزية لكم عليهم، روى الواحدي عن ابن قتيبة: يعنون أنه تعالى من دبه وعطفه علينا كالأب المشفق.

وقلت: أما اتصال هذه الآية بما قبلها فهو أنه تعالى لما أجاب عن قول القائلين في المسيح: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} بقوله: {قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ} [المائدة: 17] أتى بما يناسبها من حديث الغلاة من أهل الكتاب وادعائهم أنهم أبناء الله، وأجاب بما يقرب من ذلك الجواب، وهو قوله تعالى: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} ، والله أعلم. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 5/ 303 - 318} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت