وجعل الشافعي حديث عائشة رضي الله عنها في الربع دينار أصلاً ردّ إليه تقويم العروض لا بالثلاثة دراهم على غلاء الذهب ورُخْصه ، وترك حديث ابن عمر لما رآه والله أعلم من اختلاف الصحابة في المَجنّ الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فابن عمر يقول: ثلاثة دراهم ؛ وابن عباس يقول: عشرة دراهم ؛ وأنس يقول: خمسة دراهم ؛ وحديث عائشة في الربع دينار حديث صحيح ثابت لم يختلف فيه عن عائشة إلا أن بعضهم وقفه ، ورفعه من يَجِب العملُ بقوله لحفظه وعدالته ؛ قاله أبو عمر وغيره.
وعلى هذا فإن بلغ العَرَض المسروق ربع دينار بالتقويم قُطع سارقه ؛ وهو قول إسحاق ؛ فقفْ على هذين الأصلين فهما عمدة الباب ، وهما أصح ما قيل فيه.
وقال أبو حنيفة وصاحباه والثَّوْريّ: لا تُقطَع يد السارق إلا في عشرة دراهم كيلا ، أو دينار ذهباً عيناً أو وزناً ؛ ولا يُقطَع حتى يَخرج بالمتاع من ملك الرجل ؛ وحجتهم حديث ابن عباس ؛ قال: قُوّم المِجنّ الذي قَطَع فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم بعشرة دراهم.
ورواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: كان ثمن المجنّ يومئذ عشرة دراهم ؛ أخرجهما الدَّارَقُطْنيّ وغيره.
وفي المسألة قولٌ رابع ، وهو ما رواه الدَّارَقُطْنيّ عن عمر قال: لا تُقطَع الخَمْس إلا في خَمْس ؛ وبه قال سليمان بن يَسار وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمة ؛ وقال أنس بن مالك: قطع أبو بكر رحمه الله في مِجِنّ قيمته خمسة دراهم.
وقول خامس: وهو أن اليد تُقطَع في أربعة دراهم فصاعداً ؛ رُوي عن أبي هُريرة وأبي سعيد الخُدْريّ.
وقول سادس: وهو أن اليد تُقطَع في درهم فما فوقه ؛ قاله عثمان البَتّيّ.
وذكر الطَّبَريّ أن عبد الله بن الزُّبير قَطَع في درهم.