وقول سابع: وهو أن اليد تُقطَع في كل ماله قيمة على ظاهر الآية ؛ هذا قول الخوارج ، ورُوي عن الحسن البصريّ ، وهي إحدى الروايات الثلاث عنه ، والثانية كما رُوي عن عمر ، والثالثة حكاها قَتَادة عنه أنه قال: تَذَاكَرْنا القطع في كَمْ يكون على عهد زياد؟ فاتفق رأينا على درهمين.
وهذه أقوال متكافئة والصحيح منها ما قدّمناه لك ؛ فإن قيل: قد روَى البخاريّ ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَعَن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحَبْل فتُقطَع يده"وهذا موافق لظاهر الآية في القطع في القليل والكثير ؛ فالجواب أن هذا خرج مخرج التحذير بالقليل عن الكثير ، كما جاء في مَعْرِض التّرغيب بالقليل مجرى الكثير في قوله عليه السلام:"مَن بَنى لله مسجداً ولو مِثْل مَفْحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة".
وقيل: إن ذلك مجاز من وجه آخر ؛ وذلك أنه إذا ضَري بسرقة القليل سَرَق الكثير فقطعت يده.
وأحسن من هذا ما قاله الأعمش وذكره البخاري في آخر الحديث كالتفسير قال: كانوا يرون أنه بيْض الحديد ، والحَبْلُ كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم.
قلت: كحبال السفينة وشبه ذلك.
والله أعلم.
الثانية اتفق جمهور الناس على أن القطع لا يكون إلا على من أخرج من حِرْز ما يجب فيه القطع.
وقال الحسن بن أبي الحسن: إذا جمع الثياب في البيت قُطِع.
وقال الحسن بن أبي الحسن أيضاً في قول آخر مثل قول سائر أهل العلم فصار اتفاقا صحيحاً.
والحمدلله.
الثالثة الحِرْز هو ما نُصِب عادة لحفظ أموال الناس ، وهو يختلف في كل شيء بحسب حاله على ما يأتي بيانه.
قال ابن المنذر ليس في هذا الباب خبر ثابت لا مقال فيه لأهل العلم ، وإنما ذلك كالإجماع من أهل العلم.
وحُكي عن الحسن وأهل الظاهر أنهم لم يشترطوا الحِرْز.