قال أبو عبيد: على هذا وجدنا الآثار كلها، يقال: الأيمان ما عُقِدتَ عليه القلوب، وأما من قرأ بالألف فإنه من المفاعلة التي تختص بالواحد مثل: عافاه الله، وطارقت النعل، وعاقبت اللص، فتكون هذه القراءة كقراءة من خفف، و (ما) مع الفعل بمنزلة المصدر، وليست الموصولة التي تقتضي راجعًا، والتقدير: ولكن يؤاخذكم بعقدكم أو بتعقيدكم أو بمعاقدتكم الإيمان.
وأما التفسير قال عطاء:"هو أن يضمر الأمر، ثم يحلف بالله لا إله إلا هو، فيعقد عليه اليمين."
وقال مجاهد: ما عقد عليه قلبك وتعمدته، يعني كفارة عقدكم (...) العقد.
قال الكلبي: هو أن يحلف على اليمين، وهو يعلم أنه فيها كاذب.
وقال الزجاج: أعلم الله عز وجل أن اليمين يؤاخذ بها العبد، ويجب في بعضها الكفارة، وهو ما جرى على عقد.
وقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ} ، أي: كفارة ما عقدتم يكون حنثًا، فلا يحتاج إلى الإضمار، وقد يكون موقوفًا على الحنث والبر فيحتاج إلى إضمار إذا حنثتم، ويستغنى عنه أنه مدلول عليه.
وقوله تعالى: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} ، نصيب كل مسكين مُدّ، وهو ثلثا منٍّ، وهو قول ابن عباس وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والقاسم والحسن، ومذهب الشافعي، وعند أبي حنيفة يطعم نصف صاع من حنطة، وصاعًا من غير الحنطة كالشعير والتمر والزبيب، وهو قول مجاهد، قال: كل إطعام في القرآن للمساكين فهو على نصف صاع، وإن كان المساكين ذكورًا وإناثًا جاز ذلك، ولكن وقع لفظ التذكير لأنه مغلب في كلام العرب.
وقوله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} ، قال ابن عباس: كان الرجل يقوت أهله قوتًا فيه سعة، وقوتًا وسطًا، وقوتًا دون ذلك، فأمر بالوسط، وهذا يعود إلى ما ذكرنا من قدر المد؛ لأنه وسط في طعام الواحد، وليس بسرف ولا تقتير.