وذكر بعضهم بمعنى سمى وقد جاء حذف أحد مفعولي ظن وأخواتها إلا أنه قليل والحمل على ما سمع أولى من إثبات معنى لم يثبت في لسان العرب فيحتمل أن يكون المفعول الثاني محذوفاً، أي ما صير الله بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حامياً مشروعة بل هي من شرع غير الله، {والأنعام خلقها لكم} خلقها الله تعالى رفقاً لعباده ونعمة عددها عليهم ومنفعة بالغة وأهل الجاهلية قطعوا طريق الانتفاع بها وإذهاب نعمة الله بها، قال ابن عطيّة وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تجوز الأحباس والأوقاف وقاسوا على البحيرة والسائبة والفرق بيّن ولو عمد رجل إلى ضيعة له فقال هذه تكون حبساً لا تجتنى ثمرتها ولا تزرع أرضها ولا ينتفع منها بنفع لجاز أن يشبه هذا بالبحيرة والسائبة، وأما الحبس المتعين طريقة واستمرار الانتفاع به فليس من هذا، وحسبك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب في مال له:"اجعله حبساً لا يباع أصله"وحبس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهى.
{ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} قال الزمخشري بتحريم ما حرموا.
{وأكثرهم لا يعقلون} فلا ينسبوا التحريم حتى يفتروا ولكنهم يقلدون في تحريمها كبارهم انتهى.
نص الشعبي وغيره أن المفترين هم المبتدعون وأن الذين لا يعقلون هم الأتباع، وقال ابن عباس {الذين كفروا} يريد عمرو بن لحي وأصحابه، وقيل في {لا يعقلون} أي الحلال من الحرام، وقال قتادة: {لا يعقلون} أن هذا التحريم من الشيطان لا من الله، وقال محمد بن موسى: {الذين كفروا} هنا هم أهل الكتاب والذين {لا يعقلون} هم أهل الأوثان، قال ابن عطية وهذا تفسير من انتزاع آخر الآية عما تقدمها وارتبط بها من المعنى وعما أخبر أيضاً من قوله {وإذا قيل لهم} انتهى.
وقال مكي ذكر أهل الكتاب هنا لا معنى له إذ ليس في هذا صنع ولا شبه وإنما ذكر ذلك عن مشركي العرب فهم الذين عنوا بذلك. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}