في كتب الدين معنى، وتفصيل القول في بيان بطلانهم يطول ولا تفي به مجلتنا
كلها، ولذلك نكتفي بالإجمال فنقول بلسان العقل المحض لا بلسان الإسلام ليكون
أدعي للقبول.
(1) إن المسلمين ينقلون أن نبيهم محمدًا صلى الله عليه وسلم صعد إلى
السماء، ورأى من آيات ربه الكبرى، بل يقول أكثرهم إنه رأى الله سبحانه وتعالى
بلا كيف وكلمه بلا واسطة، وموسى عليه السلام ومن كان معه من بنى إسرائيل
إنما رأوا بروقًا، وسمعوا رعدًا وبوقًا، وغشيهم دخان كدخان الأتون، وارتجف
بهم الجبل فارتعدوا ووقفوا من بعيد(وقالوا لموسى تكلم أنت معنا فنسمع ولا يتكلم
معنا الله لئلا نموت)بل قال الرب لموسى: اذهب انحدر ثم اصعد أنت وهارون
معك، وأما الكهنة والشعب فلا يقتحموا ليصعدوا إلى الرب لئلا يبطش بهم.
كل هذا مصرَّح به في الباب 19 و 20 من سفر الخروج، وهو يكذِّب قول
المجلة إن عامة بني إسرائيل كانوا يخاطبون الله رأسًا ويسمعون صوته، فما هذا
التمويه والإيهام؟ وورد في القرآن {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً} (الأعراف: 143) وقال
في محمد {مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى} (النجم:
17 -18)فهل من الإنصاف أن تقولوا نحن الصادقون لأننا قلنا ..
(2) إن بنى إسرائيل الذين خُصوا بهذه العناية، وهارون الذي أذن له
الرب أن يصعد مع موسى وحده من دون الكهنة والشعب - لم يتمسكوا بأعظم
الوصايا التي أوصاهم بها الرب يومئذ، بل تركوا أولها في الذكر والرتبة وهي(لا
يكن لك آلهة أخرى أمامي لا تصنع لك تمثالاً منحوتًا ولا صورة ما)... إلخ؛ فإن
هارون بزعمكم وزعم كتبكم هو الذي اتخذ لهم العجل فعبدوه من دون الله، ألا
يكون هذا الشعب الذي اختُص بتلك العناية والتكريم ثم كفر هذا الكفر الجسيم،
جديرًا بالغضب والمقت من الله وسلب نعمته عنه، وإسباغها على شعب آخر
كالشعب العربي الذي نزع به الوثنية من ملايين من الناس، لم تعد إليهم بفضله
وكمال نعمته.
ومن الأدلة على غضب الرب على شعب إسرائيل ما أوردناه في النبذة الثالثة
(ص 417 ج 11) عن كتاب حزقيال، فهل يصح استدلاله بعد هذا على أن الله