فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133751 من 466147

وصار جمهورهم ، ومنهم الرَّكُوسية طائفة من نصارى العرب ، يقولون: إنّه لمّا اتّحد بمريم حينَ حمْلها بالكلمة تألَّهَتْ مريم أيضاً ، ولذلك اختلفوا هل هي أمّ الكلمة أم هي أمّ الله.

فقوله: {ثالث ثلاثة} معناه واحد من تلك الثّلاثة ، لأنّ العرب تصوغ من اسم العدد من اثنين إلى عشرة ، صيغة فاعِل مضافاً إلى اسم العدد المشتقّ هُو منه لإرادة أنّه جزء من ذلك العَدد نحو {ثاني اثنين} [التوبة: 40] ، فإن أرادوا أنّ المشتقّ له وزنُ فاعل هو الّذي أكْمَلَ العدد أضافوا وزنَ فاعل إلى اسم العدد الّذي هو أرقَى منه فقالوا: رابِعُ ثلاثة ، أي جَاعل الثلاثة أربعة.

وقوله: {وما من إله إلاّ إله واحد} عطف على جملة {لقد كفر} لبيان الحقّ في الاعتقاد بعد ذكر الاعتقاد الباطل.

ويجوز جعل الجملة حالاً من ضمير {قالوا} ، أي قالوا هذا القول في حال كونه مخالفاً للواقع ، فيكون كالتّعليل لكفرهم في قولهم ذلك ، ومعناه على الوجهين نفي عن الإله الحقّ أن يكون غير واحد فإنّ (مِن) لتأكيد عموم النّفي فصار النّفي بـ {ما} المقترنة بها مساوياً للنّفي بـ (لا) النّافية للجنس في الدلالة على نفي الجنس نصّاً.

وعدل هنا عن النّفي بلا التبرئة فلم يُقل (ولا إله إلاّ إله واحد) إلى قوله: {وما من إله إلاّ إله واحد} اهتماماً بإبراز حرف (مِن) الدالّ بعد النّفي على تحقيق النّفي ، فإنّ النّفي بحرف (لا) ما أفاد نفي الجنس إلاّ بتقدير حرف (من) ، فلمّا قصدت زيادة الاهتمام بالنّفي هنا جيء بحرف (مَا) النّافية وأظهر بعده حرف (من) .

وهذا ممّا لم يتعرّض إليه أَحدٌ من المفسّرين.

وقوله: {إلاّ إله واحد} يفيد حصر وصف الإلهيّة في واحد فانتفى التثليث المحكي عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت