قيل لابن عرفة: هذه البقر تذبح في الفتن بين النَّاس، فقال: يجوز أكلها، وكذلك ما يذبح للجار، وأشار بعضهم إلى أن ابن رشد ذكره أظنه في الأسئلة، قيل: فما يذبح في المباهاة والافتخار ويكثرون منه كما يفعل أبو الفرزدق. لأن المؤرخين قالوا: إن غالبا أبا الفرزدق قد عاقر شحما من وسل الرياح فحضر الرياحي بعض إبله، ثم رفع يده، ولم يزل غالب الفرزدق ينحر إبله حتى أتى على آخرها ففضل بذلك على شحم، والفرزدق يكثر الفخر بهذا.
قيل لابن عرفة: قد قال المؤرخون إن عليا بن أبي طالب - رضي الله عنه - نهى عن الأكل من تلك الإبل.
قال ابن عرفة: ويؤكل ما يذبح؛ لأنهم يقصدون ذبحه، لو لم يقصدوه لاكتفوا بشق بطنه وخنقه.
قوله تعالى: (وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) إن كان الأول فيما نفذت مقاتلته فقط فالاستثناء متصل، ويكون المراد أَن ما نفذت مقالته محكوم له بحكم الميت فلا يعتبر، فإنما استثني من غير منفوذ القاتل.
قوله تعالى: (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ) .
قال: كانت الأزلام ثلاث قداح في أحدها افعل، وفي الآخر لا تفعل، والثالث مهمل، وقيل: سبعة منها أحكام العرب وما يدور بين النَّاس من النوازل، وقيل: عشرة، سبعة منها خطوط لها بعددها حظوظ يستقسمون بها طلبا للكسب والمغامرة] وثلاثة أفعال.
قوله تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) .
قال ابن عرفة: اليوم هنا محتمل لثلاثة معان، فالنحاة يريدون به زمن الحال الفاصل بين الماضي والمستقبل، ويحتجون بقول زهير:
وأَعْلَمُ مَا في اليَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَهُ ... وَلَكِنَّني عَنْ عِلمِ ما في غَدٍ عَمِ
والمفسرون هنا حملوه على وجهين: إما النهار الفاصل بين أمس وغد، وإما زمن الحال أو ما قرب منه ماضيا كان أو مستقبلا، وهذا يتم هذا، وأما في قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) فيتعين حمله على الزمن المتطاول الذي وقع ودام.
قوله تعالى: (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) .
إما تأكيدا للأول، وإما مغايرا له، والمغايرة بينهما من وجهين: