يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا محمد صلى الله عليه وسلم يُبَيِّنُ لَكُمْ اعلام الهدى وشرائع الدين وحذف لظهوره أو ما كتمتم وحذف لتقدم ذكره ويجوز ان لا يقدر مفعول والمعنى يبذل لكم البيان والجملة في موضع الحال أي جاءكم رسولنا مبينا لكم عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ متعلق بجاء أي جاءكم على حين فتور من المرسلين وانقطاع من الوحى أو حال من الضمير في يبين أَنْ تَقُولُوا يعني كراهة ان تقولوا أو لئلا تقولوا معتذرين ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ يعني فلا تعتذروا فقد جاءكم بشير ونذير وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيقدر على الإرسال تترى كما فعل بين موسى وعيسى وكان بينهما الف وسبعمائة أو خمسمائة سنة والف نبي.
أخرج ابن سعد والزبير بن بكار وابن عساكر عن الكلبي انه كان بين موسى بن عمران ومريم بنت عمران أم عيسى الف وسبعمائة سنة وليسا من سبط واحد وأخرج الحاكم عن ابن عبّاس بلفظ بين موسى وعيسى الف وخمسمائة سنة وأخرج ابن أبى حاتم عن الأعمش قال كان بين موسى وعيسى الف نبي ويقدر على الإرسال على فترة كما فعل بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وكان بينهما ستمائة سنة أخرجه ابن عساكر وابن أبى حاتم عن قتادة أو خمسمائة وستون سنة أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير من طريق
معمر عن قتادة ولم يكن بعد عيسى رسول سوى رسولنا صلى الله عليه وسلم وفى الآية امتنان عليهم بان بعث إليهم حين انطمست اثار الوحى وكانوا أحوج ما يكونون إليه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا أولى الناس بعيسى بن مريم في الأولى والاخرة الأنبياء اخوة من علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد وليس بيننا نبي متفق عليه. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 3/} ...