(وقال الله إني معكم) أي قال ذلك لبني إسرائيل وقيل للنقباء وهو الأولى والمعنى إني معكم بالنصر والعون (لئن) اللام هي الموطئة للقسم أي والله لئن (أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي) تأخير الإيمان عن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مع كونهما من الفروع المترتّبة عليه لما أنهم كانوا معترفين بوجوبهما مع ارتكابهم تكذيب بعض الرسل عليهم الصلاة والسلام.
(وعزّرتموهم) التعزير التعظيم والتوقير، ويطلق التعزير على الضرب دون الحد والرد، يقال عزرت فلاناً إذا أدبته ورددته عن القبيح، والمعنى عظمتموهم على الأول، أو: رددتم عنهم أعداءهم ومنعتموهم على الثاني، وقال ابن عباس: أي أعنتموهم، وقال مجاهد: نصرتموهم.
(وأقرضتم الله قرضاً حسناً) أي أنفقتم في وجوه الخير، والحسن قيل هو ما طابت به النفس، وقيل ما ابتغي به وجه الله، وقيل الحلال وقيل المراد بالزكاة الواجبة، وبالقرض الصدقة المندوبة وخصّها بالذكر تنبيهاً على شرفها (لأكفرنّ عنكم سيآتكم) إشارة إلى إزالة العذاب (ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار) إشارة إلى إيصال الثواب (فمن كفر بعد ذلك) الميثاق (منكم) أو بعد الشرط المذكور (فقد ضلّ سواء السبيل) فقد أخطأ وسط الطريق المستقيم.
فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)