كل هذه الأمثلة أوردتها للتأكيد على أن لفظة (الرب) لا ينحصر معناها في الله تعالى الخالق الرازق ، بل كثيرا ما تأتي بمعنى المالك الآمر والسيد المطاع والمعلم وهذا المعنى الأخير هو المراد في لغة العهد الجديد ولغة التلاميذ عندما يطلق على المسيح وهو الذي كان يعنيه بولس من لفظة الرب عندما يطلقها على السيد والمعلم المسيح ، فليس في هذه اللفظة أي دليل على ألوهيته.
ومما يؤكد ذلك قول المسيح نفسه لتلميذين من تلاميذه عندما طلب منهما إحضار الحمار أو الجحش له: (وان سألكما أحد لماذا تحلانه فقولا له هكذا أن الرب محتاج إليه .) [لوقا 19: 31]
فهل لو كان المسيح رب بمعنى الإله المعبود بحق: يقول: أن الرب محتاج إليه ؟
سجود بعض التلاميذ للمسيح
يستدل المسيحيون بسجود بعض التلاميذ للمسيح على ألوهيته .
والرد على هذا الاستدلال هو بالآتي:
لقد جاء في الكتاب المقدس في كثير من نصوصه ذكر سجود البشر للأنبياء وأحيانا سجود النبي للنبي بل حتى أحيانا سجود الأنبياء للبشر ، مما يؤكد أنه في عرف الكتاب المقدس لا يعتبر السجود عبادة محضة خاصة بالله ، بل هو أعم من ذلك ، فقد يكون عبادة ، وقد يكون مجرد خضوع واحترام للمسجود له ، وبالتالي في هذه الحالة الأخيرة يجوز أداؤه لغير الله . وليس هذا خاصاً بالكتاب المقدس بل أثبت القرآن أيضا ذلك الأمر في قصصه عن الأمم السابقة ، فكل مسلم يعرف أن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم ، ويعرف قصة سجود أبوي يوسف وإخوته الأحد عشر ليوسف كما في سورة يوسف. لكن دعنا الآن نذكر الشواهد من الكتاب المقدس:
(1) جاء في سفر التكوين [23: 7] ما نصه: (فقام إبراهيم وسجد لشعب الأرض لبني حث) وفي الفقرة 12 من نفس الإصحاح نجد ما نصه: (وسجد إبراهيم أمام شعب الأرض)
(2) وجاء في سفر التكوين [33: 3 - 7] : أن يعقوب سجد ونساؤه وأولاده لعيسو عندما التقوا به .