فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121972 من 466147

ومن علمائنا من شرط فيه نية القربة ، لأنه رأى الطهارة واجبة تعبدا إلا أن وجوبها عند وجوب فعل آخر.

قالوا: الطهارة ليست واجبة تحقيقا ، وإنما الصلاة ممتنعة دونها ، كما أنها ممتنعة دون الستر والاستقبال وطهارة الثوب ، ولذلك نقول إنه إذا أراد قراءة القرآن وهو جنب اغتسل ، وإذا أراد دخول مسجد وهو جنب اغتسل «1» ، ليس لأن الطهارة واجبة في هذه الحالة ، وكيف تجب والذي يظهر له من الفعل غير واجب؟ وإنما يحرم ذلك الفعل دون وجود شرط جوازه وهو الطهارة ، وذلك ليس يبني عن وجوبه في نفسه.

وليس يمكن أن يقال أن وجوب الصلاة ، يدل على وجوب ما لا بد منه للصلاة. لأنه يقال: ليس يجب عليه الفعل في نفسه ، وإنما يحرم عليه أن يصلي محدثا ، أو أن يخرج عن كونه محدثا بإمرار الماء على الأعضاء ، سواء كان في ذلك الوقت ، أو توضأ قبله لمس مصحف أو قراءة قرآن وغير ذلك مما لا يجب من الأفعال.

ويدل على أن الوضوء واجب من حيث الحقيقة: أنه لو هوى من موضع عال من غير قصد منه ، إلا أنه على مسامتته ماء طاهر طهور ، ونوى الوضوء صح.

ومعلوم أن النية قصد ، والقصد يستدعي مقصودا. والمقصود ليس فعلا له ، ولا يمكن أن يقال إن حصوله في الماء فعله ، فإنه لا يتعلق باختياره ، فالذي لا اختيار له فيه ، كيف يقدر مقصودا له؟

وهذا كلام عظيم الوقع عند المتأملين.

ويجاب عنه بأن الطهارة واجبة حقيقة ، فإنها وإن وجبت عند وجوب

(1) انظر ما ذكره صاحب المغني في هذه المسألة في كتابه ج 1 ص 144 - 149. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت