ونقل عن الزمخشري أنه قال بالتقدير فيه ، وقال تقديره لا يبطل كون {مَا} شرطية لأن المضاف إلى اسم الشرط في حكم المضاف إليه كما تقول غلام من يضرب أضرب كما تقول من يضرب أضرب ، وتعقب بأنه على ذلك التقدير يصير الخبر خالياً عن ضمير المبتدأ إلا أن يتكلف بجعل {مَا أَمْسَكْنَ} من وضع الظاهر موضع ضمير دما علمتم فافهم ، وجوز كونها مبتدأ على تقدير كونها موصولة أيضاً ، والخبر كلوا ، والفاء إنما دخلت تشبيهاً للموصول باسم الشرط لكنه خلاف الظاهر ، و {مّنَ الجوارح} حال من الموصول ، أو من ضميره المحذوف ، و {الجوارح} جمع جارحة ، والهاء فيها كما قال أبو البقاء للمبالغة ، وهي صفة غالبة إذ لا يكاد يذكر معها الموصوف ، وفسرت بالكواسب من سباع البهائم والطير ، وهو من قولهم: جرح فلان أهله خيراً إذا أكسبهم ، وفلان جارحة أهله أي كاسبهم ، وقيل: سميت جوارح لأنها تجرح الصيد غاباً.
وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
والسدى.والضحاك وهو المروي عن أئمة أهل البيت بزعم الشيعة أنها الكلاب فقط {مُكَلّبِينَ} أي معلمين لها الصيد ، والمكلب مؤدب الجوارح ؛ ومضربها بالصيد ، وهو مشتق من الكلب لهذا الحيوان المعروف لأن التأديب كثيراً ما يقع فيه ؛ أو لأن كل سبع يسمى كلباً على ما قيل ، فقد أحرج الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد من حديث أبي نوفل قال:"كان لهب بن أبي لهب يسب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم سلط عليه كلباً من كلابك أو كلبك فخرج في قافلة يريد الشام فنزلوا منزلاً فيه سباع فقال: إني أخاف دعوة محمد صلى الله عليه وسلم فجعلوا متاعه حوله وقعدوا يحرسونه فجاء أسد فانتزعه وذهب به"، ولا يخفى أن في شمول ذلك لسباع الطير نظراً ، ولا دلالة في تسمية الأسد كلباً عليه.