وجوز أن يكون مشتقاً من الكلب الذي هو بمعنى الضراوة، يقال: هو كلب بكذا إذا كان ضارياً به، وانتصابه على الحالية من فاعل {عَلِمْتُمُ} ، وفائدتها المبالغة في التعليم لما أن المكلب لا يقع إلا على النحرير في علمه، وعن ابن عباس. وابن مسعود. والحسن رضي الله تعالى عنهم أنهم قرأوا {مُكَلّبِينَ} بالتخفيف من أكلب، وفعل وأفعل قد يستعملان بمعنى واحد {تُعَلّمُونَهُنَّ} حال من ضمير {مُكَلّبِينَ} أو استئنافية إن لم تكن {مَا} شرطية وإلا فهي معترضة، وجوز أن تكون حالاً ثانية من ضمير {عَلِمْتُمُ} ومنع ذلك أبو البقاء بأن العامل الواحد لا يعمل في حالين وفيه نظر، ولم يستحسن جعلها حالاً من {الجوارح} للفصل بينهما.
{مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله} من الحيل وطرق التعليم والتأديب، وذلك إما بالإلهام منه سبحانه، أو بالعقل الذي خلقه فيهم جل وعلا، وقيل: المراد مما عرفكم سبحانه أن تعلموه من اتباع الصيد بأن يسترسل بارسال صاحبه.
وينزجر بزجره. وينصرف بدعائه. ويمسك عليه الصيد ولا يأكل منه.
ورجح بدلالته على أن المعلم ينبغي أن يكون مكلباً فقيهاً أيضاً، ومن أجلية، وقيل: تبعيضية أي بعض ما علمكم الله. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 6 صـ}
{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الجوارح مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله}
يجوز أن يكون عطفاً على {الطيّبات} عطف المفرد، على نيّة مضاف محذوف، والتقدير: وصيد ما علّمتم من الجوارح، يدلّ عليه قوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم} .
فما موصولة وفاء {فكلوا} للتفريع.
ويجوز أن يكون عطف جملة على جملة، وتكون (ما) شرطية وجواب الشرط {فكلوا ممّا أمسكن} .
وخُصّ بالبيان من بين الطيّبات لأنّ طيبه قد يخفى من جهة خفاء معنى الذكاة في جرح الصيد، لا سيما صيد الجوارح، وهو محلّ التنبيه هنا الخاصّ بصيد الجوارح.