فالشعائر: العلامات والمعالم للحج نحو الصفا والمروة والمواقيت وعرفة وما أشبهها، فإن قلنا: المراد بالشعائر في هذه الآية الهدايا كان المعنى: لا تحلوها بإباحة نهبها والإغارة، وإن قلنا: إنها معالم الحج كان المعنى: لا تحلوها بتجاوز حدودها والتقصير فيها والتضييع لها.
وقال الفراء: كانت عامة العرب لا يرون الصفا والمروة من شعائر الحج، ولا يطوفون بينهما فأنزل الله: لا تستحلوا ترك ذلك.
وروى أبو صالح عن ابن عباس: يقول: لا تستحلوا شيئًا من ترك المناسك كلها التي أمر الله بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، ومسح الركن، والإفاضتين، من عرفات ومن جَمْع ورمي الجمار؛ لأن عامة العرب كانوا لا يرون الصفا والمروة من شعائر الله والحُمس وعامر ابن صعصعة وثقيف
لا يرون عرفات من شعائر الله.
وقال في رواية أخرى: كان المشركون يحجون البيت الحرام، ويهدون الهدايا، ويعظمون حرمة المشاعر، ويتّجرون في حجهم، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فأنزل الله: {لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} .
وقال الكلبي: أي لا تستحلوا ترك شيء من المناسك.
وزعم بعضهم أن هذا ورد في النهي عن مجاوزة الميقات بغير إحرام.
وهذا معنى يحتمله اللفظ؛ لأن تقدير الآية على القول الذي يقول: إن الشعائر المعالم: لا تحلوا شعائر الله بتركها على ما بينا، والمواقيت من شعائر الله.
وقوله تعالى: {وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} .
بالقتال فيه. عن ابن عباس وقتادة.
وقوله تعالى: {وَلَا الْهَدْيَ} .
الهدي ما أُهدِي إلى بيت الله تعالى من ناقة وبقرة أو شاة، واحدها هَدْيَةٌ، ويقال أيضًا: هَدِيّة، وجمعها هَدْيٌ، قال:
حلفت بربَّ مكة والمُصَلَّى ... وأعناق الهديَّ مُقلَّدَات
وقد مضى الكلام فيه.
وقوله تعالى: {وَلَا الْقَلَائِدَ} .
هي جمع قلادة، وهي: ما جُعل في العنق، سواء جعل في عنق الإنسان أو البدنة أو الكلب.