ثم قال ابن أشتة: أنبأنا محمد بن يعقوب، أنبأنا أبوداود سليمان بن الأشعث، أنبأنا أحمد بن مسعدة، أنبأنا إسماعيل، أخبرني الحارث بن عبد الرحمن عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال: لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه فقال: أحسنتم وأجملتم، أرى شيئاً سنقيمه بألسنتنا، فهذا الأثر لا إشكال فيه، وبه يتضح معنى ما تقدم، فكأنه عرض عليه عقب الفراغ من كتابته فرأى فيها شيئاً كتب على غير لسان قريش كما وقع لهم في التابوه والتابوت، فوعد بأن سيقيمه على لسان قريش، ثم وفى بذلك عند العرض والتقويم ولم يترك فيه شيئاً، ولعل من روى تلك الآثار السابقة عند حرفها ولم يتقن اللفظ الذي صدر من عثمان فلزم منه ما لزم من الإشكال، فهذا أقوى ما يجاب به عن ذلك ولله الحمد.
وبعد فهذه الأجوبة لا يصلح منها شيء عن حديث عائشة.
أما الجواب بالتضعيف فلأن إسناده صحيح كما ترى.
وأما الجواب بالرمز وما بعده فلأن سؤال عروة عن الأحرف المذكورة لا يطابقه، فقد أجاب عنه ابن أشتة وتبعه ابن جبارة في شرح الرائية بأن معنى قولها أخطئوا: أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه، لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز.
قال: والدليل على ذلك أن ما لا يجوز مردود بإجماع من كل شيء وإن طالت مدة وقوعه.
قال: وأما قول سعيد بن جبير: لحن من الكاتب، فيعني باللحن القراءة، واللغة: يعني أنها لغة الذي كتبها وقراءته وفيها قراءة أخرى.
ثم أخرج عن إبراهيم النخعي أنه قال: إن هذان لساحران، وإن هذين لساحرين سواء، لعلهم كتبوا الألف مكان الياء والواو.
وفي قوله والصابئون والراسخون مكان الياء.
قال ابن أشتة: يعني أنه من إبدال حرف في الكتابة بحرف مثل الصلوة والزكوة والحيوة وأقول: هذا الجواب إنما يحسن لوكانت القراءة بالياء فيها والكتابة بخلافها.
وأما القراءة على مقتضى الرسم فلا، وقد تكلم أهل العربية على هذه الأحرف ووجههوها على أحسن توجيه.