فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114222 من 466147

ويجوز أن يكون في محل الخفض من وجهين: أحدهما: أن تجعله تبعًا لكثير، على معنى: لا خير في كثير من نجواهم إلا فيمن أمر بصدقة، كقولك: لا خير في القوم إلا نفر منهم. والثاني: أن تجعله تبعًا للنجوى، كما تقول: لا خير في جماعة من القوم إلا زيدًا، إن شئت أتبعت زيدًا لجماعة، وإن شئت أتبعته القوم.

وهذا الذي ذكرنا معنى قول الفراء والزجاج وغيرهما من النحويين.

فأما التفسير: فقال ابن عباس فيما روي عنه أبو صالح: المراد بالنجوى: نجوى قوم طعمة.

قال مقاتل: تناجوا في شأن طعمة، فأنزل الله هذه الآية.

ومعنى الآية: أن الله تعالى لم يجعل فيما يتسارون بينهم خيرًا إلا فيما استثنى من الأمر بالصدقة والحث عليها.

{أَوْ مَعْرُوفٍ} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد صلة رحم وبطاعة الله. وقال فيما روى الكلبي عن أبي صالح عنه: يقول: أقرض إنساناً.

ونحو ذلك قال مقاتل، يعني بالمعروف القرض.

ويقال لأعمال البر كلها معروف؛ لأن العقول تعرفها، وأهل الصلاح والدين يعرفونها لملاِبستهم لها، وعملهم بها.

وقوله تعالى: {أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} هذا مما حث عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لأبي أيوب الأنصاري:"ألا أدلك على صدقة هي خير لك من حمر النعم؟"قال: نعم يا رسول الله. قال:"تصلح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقرب بينهم إذا تباعدوا"ذكره ابن عباس في تفسير هذه الآية.

قال مجاهد:"هذه الآية عامة للناس". يريد أنه لا خير فيما يتناجى فيه الناس ويخوضون فيه من الحديث إلا ما كان من أعمال الخير.

يدل على هذا ما روت أم حبيبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا ما كان من أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت