والقيل: مصدر قال قولاً . وعن ابن السكيت أن القيل والقال اسمان لا مصدران . عن أبي صالح قال: جلس أهل الكتب أهل التوراة والإنجيل وأهل القرآن كل صنف يقول لصاحبه نحن خير منكم فنزلت: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} وقال مسروق وقتادة: احتج المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب: نحن أهدى منكم ؛ نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أولى بالله منكم . وقال المسلمون: نحن أهدى منكم وأولى بالله ؛ نبينا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضي على الكتب التي قبله فنزلت . ثم أفلج الله حجة المسلمين على من ناواهم من أهل الأديان بقوله: {ومن يعمل من الصالحات} وبقوله: {ومن أحسن ديناً} الآيتان . وقيل: الخطاب في: {أمانيكم} لعبدة الأوثان وأمانيهم أن لا يكون حشر ولا نشر ولا معاد ولا عقاب وإن اعترفوا به لكنهم يصفون أصنامهم بأنها شفعاؤهم عند الله . وقيل: الخطاب للمسلمين وأمانيهم أن يغفر لهم وإن ارتكبوا الكبائر ، وأما أماني أهل الكتاب فقولهم: {لن يدخل الجنة إلاّ من كان هوداً أو نصارى} [البقرة: 111] {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] {ولن تمسنا النار إلاّ أياماً معدودة} [البقرة: 80] واسم"ليس"مضمر فقيل: أي ليس وضع الدين على أمانيكم . وقيل: ليس الثواب الذي تقدم الوعد به في قوله: {سندخلهم} وعن الحسن ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب أي أثر فيه وصدقه العمل ، إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا: نحن نحسن الظن بالله وكذبوا لو أحسنوا الظن به لأحسنوا العمل . ويؤيد هذا المعنى قوله بياناً للمذكور: {من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً} فمن هنا استدلت المعتزلة بالآية على القطع بوعيد الفساق ونفي الشفاعة ، وأجيب بأنه مخصوص بالكفار لأنهم مخاطبون بالفروع عندنا . سلمنا أنه يعم المؤمن والكافر إلاّ أنه مخصوص في حق