و تعقّبه أبو حيان فقال: وكون التمني بلفظ الفعل ويكون له جواب فيه نظر ، وإنما المنقول أن الفعل ينتصب في جواب التمني إذا كان بالحرف نحو: ليت ، ولو إذا أشربتا معنى التمني ، أما إذا كان بالفعل فيحتاج إلى سماع من العرب ، بل لو جاء لم تتحقق فيه الجوابية ، لأن"ودّ"التي تدل على معنى التمني إنما متعلقها المصادر لا الذوات ، فإذا نصب الفعل بعد الفاء لم يتعين أن تكون فاء جواب ، لاحتمال أن يكون من باب عطف المصدر المقدر على المصدر الملفوظ به ، فيكون من باب:
ولبس عباءة وتقر عيني أحبّ إليّ من لبس الشفوف
[سورة النساء (4) : آية 90]
إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (90)
اللغة:
(حَصِرَتْ) : من الحصر ، وهو الضيق والانقباض. وحصر الصدر حصرا من باب تعب. وحصر القارئ: منع من القراءة ، فهو حصير. والحصور الذي لا يشتهي النساء ، وحصير الأرض وجهها ، والحصير: الحبس.
(السَّلَمَ) : الصلح والاستلام.
الإعراب:
(إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) إلا أداة استثناء ، والذين مستثنى من الضمير في خذوهم واقتلوهم ، وجملة يصلون إلى قوم ، أي: يمتّون إليهم بنسبة ، لا محل لها لأنها صلة الموصول ، والى قوم متعلقان بيصلون ، وبينكم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وبينهم ظرف معطوف على الظرف قبله ، وميثاق