ولو سُلّم كان معناه: أنَّ الخواصَّ من بني آدم أفضل من خواصِّ الملائكة، فإنَّه المختار عندنا، وقد نصَّ عليه أبو حنيفة فقال: خواصُّ بني آدم كالمرسلين والنبيين أفضل من جملة الملائكة، لأنَّ لرسل الله فضلًا على الملائكة، لأنَّ الله عصمهم بأعلى مراتب العصمة عن كل وصمة لكونهم حججَ الله على عباده، ومن عُوتب منهم على زلّة فإنما كانت فيما هو مستوي الطرفين في الإمكان والثبوت، قال: وخواصُّ الملائكة كجبريل وميكائيل ونحوهما أفضل من عوام بني آدم لما ذكرت المعتزلة. والمؤمنون من بني آدم أفضل من عوام الملائكة غير جبريل ونحوه من الرسل، لما ذكر ابن عباس. وقد ابتلي بنو آدم بالإيمان بالغيب، وفيهم أيضًا نوازع الشهوة وهي معدومة في الملائكة، فكان ما ذكره أبو حنيفة رحمه الله أعدل. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...