وقد رُويت هذه القراءة عن ابن عباس ، وبها قرأ الشافعي ، ورويت عن ابن مسعود ، وهي أجود القراءتين ؛ لموافقتها الأخبار الصحيحة عن النبي عليه السلام في غسل الرجلين .
ومن قرأ (وَأَرْجُلِكُمْ) عطفها على قوله (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ)
وبَينت السُّنة أن المرادَ بمسح الأرجل غَسلها ، وذلك أن المسح في كلام
العرب يكون غُسلا ، ويكون مَسحًا باليد ، والأخبار جاءت بغسل الأرجل
ومسح الرؤوس ، ومن جعل مسح الأرجل كمسح الرؤوس خطوطًا بالأصابع
فقد خالف ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
(وَيلٌ لِلعَراقِيب من النار"."
و"ويلٌ للأعقاب من النار".
وأخبرني أبو بكر بن عثمان عن أبى حاتم عن أبي زيد الأنصاري أنه قال: المسح عند العرب يكون غُسلاً ، فلابد من غُسل الرجلين إلى الكعبين .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ...(13)
قرأ حمزة والكسائي (قَسِيَّةً) بغير ألف ،
وقرأ الباقون (قَاسِيَةً) بالألف .
قال أبو منصور: القاسِية والقَسِيَّة بمعنى واحد ، وهي: القلوب
التي قَسَت وغلظت واستَمرت على المعاصي ، وكل شيء يبس وذهب رقتُه
فقد قَسَا ، ومنه قيل للدراهم التي قد مَرَنَتْ وطال عليها الدهر: (قَسِيَّةً)
قال الشماخ يصف المساحي:
لها صَواهِلُ في صُمِّ السِّلام كما ... صاحَ القَسِيَّات في أَيْدي الصياريفِ
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ...(42)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي والحضرمي (لِلسُّحُتِ)
مثقلاً حيث كان ،
وقرأ الباقون (لِلسُّحْتِ) خفيفا ،
وروى عباس عن
خارجة عن نافع (لِلسَّحْتِ) بفتح السين خفيفًا .
قالط أبو منصور: السُّحُتُ والسُّحْت لغتان ، معناهما: الحرام ، سُمي
سُحْتًا لأنه يَسحَتُ البركة ، أي: يمحقها ويستأصلها .
ومن قرأ (السَّحْت) فهو مصدر سحته سَحْتًا ، إذا استأصله ،
وكذلك أسحَتَه إسحاتًا بمعناه .