يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي مُنَاسَبَةِ الِاتِّصَالِ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَمَا قَبْلَهَا وَرَدَتَا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ: إِنَّ الْكَافِرِينَ أَهْدَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَعْدَمَا بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ، وَمِنَ الطَّاغُوتِ عِنْدَ الْمُشْرِكِينَ الْأَصْنَامُ وَالْكُهَّانُ ، فَكَانُوا يُحَكِّمُونَ الْكَاهِنَ ، وَيَجْعَلُونَهُ شَارِعًا وَيَقْتَسِمُونَ عِنْدَ الصَّنَمِ وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ فَصْلًا فِي الْخُصُومَةِ .
وَقَدِ اتَّخَذَ الْيَهُودُ الْجِبْتَ وَالطَّاغُوتَ مِثْلَهُمْ ، وَطَوَاغِيتُهُمْ رُؤَسَاؤُهُمُ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ فِيهِمْ بِأَهْوَائِهِمْ فَيَتَّبِعُونَهُمْ كَكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، مَعَ أَنَّ عِنْدَهُمُ التَّوْرَاةَ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الرُّؤَسَاءَ أَعْلَمُ مِنَّا بِالتَّوْرَاةِ وَبِمَصْلَحَتِنَا ، فَاللهُ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ لَنَا حَالَهُمْ وَقَرَنَهُ بِبَيَانِ مَا يَجِبُ أَنْ نَسِيرَ عَلَيْهِ فِي الشَّرِيعَةِ وَالْأَحْكَامِ ، حَتَّى لَا نَضِلَّ كَمَا ضَلَّ الْمُشْرِكُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا أَفْرَادًا مِنْهُمْ أَرْبَابًا إِذْ جَعَلُوهُمْ شَارِعِينَ فَكَانُوا سَبَبَ طُغْيَانِهِمْ ؛ وَلِذَلِكَ سُمُّوا طَوَاغِيتَ .