الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: الْمُسْلِمُونَ مَأْمُورُونَ بِالْعَدْلِ فِي الْأَحْكَامِ وَالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَالْأَخْلَاقِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى (6: 152) ، وَهَذَا الْأَمْرُ مُوَجَّهٌ إِلَى الْحُكَّامِ وَغَيْرِهِمْ .
قَالَ تَعَالَى: إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ أَيْ نِعْمَ الشَّيْءُ الَّذِي يَعِظُكُمْ بِهِ وَهُوَ هُنَا: أَدَاءُ الْأَمَانَاتِ
وَالْحُكْمُ بِالْعَدْلِ ; لِأَنَّهُ لَا يَعِظُكُمْ إِلَّا بِمَا فِيهِ صَلَاحُكُمْ وَفَلَاحُكُمْ مَا عَمِلْتُمْ بِهِ مُهْتَدِينَ مُتَّعِظِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَقْوَالِكُمْ وَلَا مِنْ أَفْعَالِكُمْ ، وَلَا مِنْ نِيَّاتِكُمْ ، فَلَا تَدَّعُوا مَا لَيْسَ فِيكُمْ مِنَ الْأَمَانَةِ وَالْعَدْلِ وَلَا تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ; فَإِنَّهُ سَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِمَا عَمِلَ .
أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِرَدِّ الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَبِالْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدْلِ مُخَاطِبًا بِذَلِكَ جُمْهُورَ الْأُمَّةِ ، وَلَمَّا كَانَ يَدْخُلُ فِي رَدِّ الْأَمَانَاتِ تَوْسِيدُ الْأُمَّةِ أَمَرَّ الْأَحْكَامَ إِلَى أَهْلِهَا الْقَادِرِينَ عَلَى الْقِيَامِ بِأَعْبَائِهَا ، وَكَانَ يَجِبُ فِي الْحُكْمِ بِالْعَدْلِ مُرَاعَاةُ مَا جَاءَ عَنِ اللهِ تَعَالَى
وَعَنْ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا يَتَجَدَّدُ لِلْأُمَّةِ مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَكَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالطَّاعَةِ ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: