فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109600 من 466147

ذلك هو المقصود به ب"كلمات الله"، التي لا نجد لها تبديلاً، ولا نجد لها تحويلاً.

ومن هذه الكلمات أو القوانين والسنن الإلهية النافذة طوعاً أو كرهاً قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت) (8) . فهل في مقدور أحد مهما كان أن يعطل هذه السنة الإلهية فيوقف"سيف المنايا"ويهب كل الأحياء خلوداً في هذه الحياة الدنيا؟

فكلمات الله إذن هي عبارة عن قضائه في الكائنات وقوانينه المطردة في الموجودات وسننه النافذة في المخلوقات.

ولا تناقض في العقل ولا في النقل ولا في الواقع المحسوس بين مدلول آية: (لا تبديل لكلمات الله) وآية: (وإذا بدلنا آية مكان آية ..) .

لأن معنى هذه الآية: إذا رفعنا آية، أي وقفنا الحكم بها، ووضعنا آية مكانها، أي وضعنا الحكم بمضمونها مكان الحكم بمضون الأولى. قال جهلة المشركين: إنما أنت مفتِرٍ (9) .

فلكل من الآيتين معنى في محل غير معنى ومحل الأخرى.

فالآية في سورة يونس (لا تبديل لكلمات الله) والآية في سورة النحل: (وإذا بدلنا آية مكان آية ..) لكل منهما مقام خاص، ولكن هؤلاء الحقدة جعلوا الكلمات بمعنى الآيات، أو جعلوا الآيات بمعنى الكلمات زوراً وبهتاناً، ليوهموا الناس أن في القرآن تناقضاً. وهيهات هيهات لما يتوهمون.

أما الآيتان (لا مبدل لكلماته) و (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) وقد تقدم ذكرهما في الجدول السابق.

هاتان الآيتان بريئتان من التناقض براءة قرص الشمس من اللون الأسود:

فآية الكهف (لا مبدل لكلماته) معناها لا مغير لسننه وقوانينه في الكائنات. وهذا هو ما عليه المحققون من أهل العلم ويؤيده الواقع المحسوس والعلم المدروس.

وحتى لو كان المراد من"كلماته"آياته المنزلة في الكتاب العزيز"القرآن"فإنه - كذلك - لا مبدل لها من الخلق فهي باقية محفوظة كما أنزلها الله عز وجل، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها (10) .

أما آية البقرة: (ما ننسخ من آية) فالمراد من الآية فيها المعجزة، التي يجريها الله على أيدى رسله. ونسخها رفعها بعد وقوعها. وليس المراد الآية من القرآن، وهذا ما عليه المحققون من أهل التأويل. بدليل قوله تعالى في نفس الآية: (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) .

ويكون الله عز وجل قد أخبر عباده عن تأييده رسله بالمعجزات وتتابع تلك المعجزات؛ لأنها من صنع الله، والله على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت