فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109216 من 466147

على البلية ، ولما أردف قوله عز وجل: {مَّا أصابك مِنْ حَسَنَةٍ} بما سيأتي ناسب أن يحملا على ما يتعلق بالتكليف من المعصية والطاعة كما روي ذلك عن أبي العالية ولهذا غير الأسلوب فعبر بالماضي بعد أن عبر بالمضارع ، ثم نقل عن الراغب أنه فرق بين قولك: هذا من عند الله تعالى ، وقولك: هذا من الله تعالى بأن من عند الله أعم من حيث إنه يقال فيما كان برضاه سبحانه وبسخطه ، وفيما يحصل وقد أمر به ونهى عنه ؛ ولا يقال: من الله إلا فيم كان برضاه وبأمره ، وبهذا النظر قال عمر رضي الله تعالى عنه"إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن الشيطان"فتدبر.

ونقل أبو حيان عن طائفة من العلماء أن {مَا أَصَابَكَ} الخ على تقرير القول أي: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً

يقولون ما أصابك من حسنة الخ ، والداعي لهم على هذا التمحل توهم التعارض ، وقد دعا آخرين إلى جعل الجملة بدلاً من {حَدِيثاً} على معنى أنهم لا يفقهون هذا الحديث أعني {مَا أَصَابَكَ} الخ فيقولونه غير متحاشين عما يلزمه من تعدد الخالق وآخرين إلى تقدير استفهام إنكاري أي {فَمِن نَّفْسِكَ} ، وزعموا أنه قرئ به ، وقد علمت أن لا تعارض أصلاً من غير احتياج إلى ارتكاب ما لا يكاد يسوغه الذوق السليم ، وكذا لا حجة للمعتزلة في قوله سبحانه: {حَدِيثاً} على كون القرآن محدثاً لما علمت من أنه ليس نصاً في القرآن ، وعلى فرض تسليم أنه نص لا يدل على حدوث الكلام النفسي والنزاع فيه ، ثم وجه ارتباط هذه الآيات بما قبلها على ما قيل: إنه سبحانه بعد أن حكى عن المسلمين ما حكى ورد عليهم بما رد نقل عن الكفار ما رده عليهم أيضاً وبين المحكيين مناسبة من حيث اشتمالها على إسناد ما يكره إلى بعض الأمور وكون الكراهة له بسبب ذلك وهو كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت