فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109215 من 466147

{وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ} (أي) بلية ما من البلايا فهي بسبب اقتراف نفسك المعاصي والهفوات المقتضية لها ، وإن كانت من حيث الإيجاد منتسبة إليه تعالى نازلة من عنده عقوبة وهذا كقوله تعالى: {وَمَا أصابكم مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30] ، وأخرج الترمذي عن أبي موسى قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصيب عبداً نكبة فما فوقها أو ما دونها إلا بذنب وما يعفو الله تعالى عنه أكثر"وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال في الآية:"ما كان من نكبة فبذنبك وأنا قدرت ذلك عليك"، وعن أبي صالح مثله ، وقال الزجاج: الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمقصود منه الأمة ، وقيل: له عليه الصلاة والسلام لكن لا لبيان حاله بل لبيان حال الكفرة بطريق التصوير ، ولعل العدول عن خطابهم لإظهار كمال السخط والغضب عليهم ؛ والإشعار بأنهم لفرط جهلهم وبلادتهم بمعزل من استحقاق الخطاب لاسيما بمثل هذه الحكمة الأنيقة ، ثم اعلم أنه لا حجة لنا ولا للمعتزلة في مسألة الخير والشر بهاتين الآيتين لأن إحداهما بظاهرها لنا ، والأخرى لهم فلا بدّ من التأويل وهو مشترك الإلزام ولأن المراد بالحسنة والسيئة النعمة والبلية لا الطاعة والمعصية ، والخلاف في الثاني ، ولا تعارض بينهما أيضاً لظهور اختلاف جهتي النفي والإثبات ، وقد أطنب الإمام الرازي في هذا المقام كل الإطناب بتعديد الأقوال والتراجيح ، واختار تفسير الحسنة والسيئة بما يعم النعم والطاعات والمعاصي والبليات ، وقال بعضهم: يمكن أن يقال: لما جاء قوله تعالى: {وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ} بعد قوله سبحانه: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت} [النساء: 78] ناسب أن تحمل الحسنة الأولى على النعمة ، والسيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت