واختار الطبري أن يكون {مُّلْكاً عَظِيماً} هو ما أوتي سليمان صلى الله عليه وسلم من الملك وتحليل النساء.
قوله: {فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ} الآية.
المعنى: فمن أهل الكتاب الذين قيل لهم آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم: من آمن بالله عز وجل. وقيل: بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: بالقرآن وهو أبينها لقوله: {آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً} ثم قال {فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ} أي: بما نزلنا، وهو القرآن، {وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ} أي: لم يؤمن به.
وقيل: {وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ} أي: عن محمد صلى الله عليه وسلم (أي) : أعرض عنه، وقيل: {مَّنْ آمَنَ بِهِ} : القرآن. قاله مجاهد، وقيل:"به"بهذا الخبر. وذكر السدي في قصة طويلة أن إبراهيم صلوات الله عليه، كان عنده طعام كثير بورك له فيه كسبه من زرع زرعه من قمح كونه من عند الله تعالى، فكان الناس يأتونه في مجاعة يطلبون
منهم شراء الطعام، فيقول: هذا الطعام من آمن بالله فليأخذ منه، ومن لا يؤمن بالله فلا شيء له، وآمن بعض وأخذوا، وامتنع قوم من الإيمان فلم يأخذوا، فهو قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ} .
وفي هذه الآية دليل علي أن من لم يؤمن قد أخرت عقوبته التي توعد بها في قوله: {مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا على أَدْبَارِهَآ} إلى يوم القيامة لإيمان من آمن منهم وهو قوله: {وكفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً} وإنما كان الوعيد لهم من الله جلت عظمته بالعقوبة على مقام جميعهم على الكفر، فلما آمن بعضهم خرجوا عن الوعيد الذي توعدوا به في دار الدنيا، وهو الطمس وأخرت عقوبة المقيمين على الكفر.