سورة النساء
هذه السورة مدنية، وفيها من الأحكام والناسخ والمنسوخ مواضع.
(1) - قوله تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} :
يدل على تأكيد الأمر بصلة الرحم والمنع من قطيعتها، والرحم اسم لكافة القرابة من غير فرق بين المحرم وغيره. [وأبو حنيفة يعتبر] في الرحم المحرم من منع الرجوع في الهبة، فلا يجوز الرجوع في الهبة لهم ويجوز الرجوع لغيرهم من الأقارب والأجنبيين مع أن القطيعة موجودة والقرابة حاصلة، ولذلك تعلق بحق بني الأعمام والميراث والولاية وغيرهما من الأحكام، واعتبار المحرم زيادة على ما في الكتاب من غير مستند. وهم
يرون ذلك نسخًا صحيحًا. والشافعي يجوز في أحد أقواله الرجوع من حق الأبوين والأجداد دون غيرهم من الأقارب والأجانب. وأما مالك فلا يجيزه إلا من حق الأبوين.
(1) - قوله تعالى: {وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء} :
احتلف في الخنثى هل يكون مشكلًا أم لا؟ فذهب بعضهم إلى أنه لا يكون مشكلًا، وأنه لا بد إما أن يكون ذكرًا أو أنثى، وإما أن يكن مشكلًا حتى يقال فيه: ليس بذكر ولا أنثى، فلا.
وذهب أكثرهم إلى أنه يكون مشكلًا، لا يكون ذكرًا ولا أنثى، وعلى هذا الاختلاف ينبني اختلافهم في توريثه، وذلك إذا تكافأت فيه دلائل الذكورة والأنوثة لأنه إن لم يتكافآ كان الحكم للدليل الغالب، وذلك أن بعضهم قال: يورث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى.
وهذا القول يأتي على القول بأنه مشكل، وقيل: يعطى
نصيب أنثى ثم يقسم له ما بقي من حظ ذكر بينه وبين من ينازعه من الورثة على وجه التداعي، وقيل: يعطى الحظين، حظ الأنثى وحظ الذكر أيهما كان أقل له أخذه، وهذه الأقوال تنبني على القول بأنه لا يكن مشكلًا.
(2) - قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم} إلى قوله: {وإن خفتم} الآية.
روي عن الحسن أنه قال: لما نزلت هذه الآية كرهوا أن يخالطوهم، فجعلوا يعزلون مال اليتيم من أموالهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل ما يدخل على الأيتام من فساد أموالهم، فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] الآية.