قال الفراء: وذلك جائز، إذا جاء حرفان في معنى واحد بـ (أو) أسندت التفسير إلى أيهما شئت، وإن شئت أسندت إليهما، تقول في الكلام: من كان له أخ أو أخت فليصله تذهب إلى الأخ، وفليصلها تذهب إلى الأخت، وإن قلت: فليصلهما، فذلك جائز، (وإن شئت قلت: فليصلهم) ، كقراءة من قرأ {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهم} [النساء: 135] ذهب إلى الجميع لأنهما اثنان غير مؤقتين.
وأجمع المفسرون على أن المراد (بالأخ والأخت ههنا من الأم) ، وكذلك في قراءة سعد بن أبي وقاص: (وله أخ أو أخت من أم) .
قال ابن عباس في رواية عطاء: وله أخ أو أخت من أمه.
{فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} (وفرض) الواحد من ولد الأم السدس، فإن كانوا أكثر من واحد اشتركوا في الثلث، الذكر والأنثى فيه سواء. هذا لا خلاف فيه بين الأمة.
قال أبو إسحاق: وإنما استُدِل على أن المراد بالأخ والأخت ههنا أولاد الأم بأن ذكر في آخر هذه السورة في قوله: {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176] أن للأختين الثلثين، وأن للإخوة كل المال، فعُلم ههنا لما جعل للواحد السدس وللاثنين الثلث، ولم يزادوا على الثلث شيئًا ما كانوا، أنه يعني بهم الإخوة لأم.
وقوله تعالى: {غَيْرَ مُضَارٍّ} أي: مدخل الضرر على الورثة. قال المفسرون: هو أن يوصي الرجل بدين ليس عليه، يريد بذلك ضرر الورثة، فمنع الله منه.
وانتصب {غَيْرَ مُضَارٍّ} على الحال، المعنى. يُوصَى بها غير مضار.
وقوله تعالى: {وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ} قال ابن عباس: يريد فريضة من الله. وهذا مثل ما ذكرنا في قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} [النساء: 11] .
وانتصابه على المصدر من قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} .
وقال الفراء: يريد: فلكل واحد منهما السدس وصية من الله، كما تقول: لك درهمان نفقة إلى أهلك. وذكرنا هذا الوجه في قوله: {نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7] .
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} قال ابن عباس: بمن يجوز في وصيته. وقال الزجاج: {عَلِيمٌ} بما دبّر من هذه الفرائض، حليم عمّن عصاه بأن أخَّره وقبل توبته. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 6/ 367 - 374} .